الخامس : أنه على إجراء صيغة الجمع مجرى المفرد ، والنون حرف الإعراب . حكى هذه الأوجه أبو البقاء « 1 » .
تذنيب : يقرب مما تقدم عن عائشة ما أخرجه الإمام أحمد في مسنده ، وابن أشتة في المصاحف ، من طريق إسماعيل المكّي ، عن أبي خلف مولى بني جمح : أنه دخل مع عبيد بن عمير على عائشة ، فقال : جئت أسألك عن آية في كتاب اللّه تعالى ، كيف كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقرؤها ؟
قالت : أيّة آية ؟
قال :
وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا
[ المؤمنون : 60 ] أو « والذين يأتون ما أتوا » .
فقالت : أيّتهما أحب إليك ؟
قلت : والذي نفسي بيده لأحدهما أحبّ إليّ من الدنيا جميعا .
قالت : أيّهما ؟
قلت : ( والذين يأتون ما أتوا ) .
فقالت : أشهد أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كذلك كان يقرؤها ، وكذلك أنزلت ، ولكن الهجاء حرّف « 2 » .
وما أخرجه ابن جرير ، وسعيد بن منصور في سننه : من طريق سعيد بن جبير ، عن ابن عباس في قوله :
حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا
[ النور : 27 ] قال : إنما هي خطأ من الكاتب ، « حتى تستأذنوا وتسلموا » . أخرجه ابن أبي حاتم بلفظ ( هو ) . فيما أحسب . مما أخطأت به الكتّاب « 3 » .
وما أخرجه ابن الأنباريّ ، من طريق عكرمة ، عن ابن عباس : أنه قرأ ( أفلم يتبيّن الّذين آمنوا أن لو يشاء اللّه لهدى النّاس جميعا ) ، فقيل له : إنّها في المصحف :
أَ فَلَمْ يَيْأَسِ
[ الرعد : 31 ] ، فقال : أظن الكاتب كتبها وهو ناعس « 4 » .
وما أخرجه سعيد بن منصور ، من طريق سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : أنه كان يقول
هامش
( 1 ) إملاء ما منّ به الرحمن 1 / 128 .
( 2 ) رواه أحمد في المسند 6 / 95 - 144 ، وإسحاق في مسنده ( 1102 ) 3 / 942 ، والحاكم في المستدرك 2 / 235 ، وابن جرير في تفسيره 9 / 225 .
وفي سنده أبو خلف : مستور . انظر تعجيل المنفعة ص 481 .
وفي سنده إسحاق : طلحة بن عمرو : متروك .
( 3 ) رواه الطبري في تفسيره 9 / 296 وسنده صحيح لشواهده .
( 4 ) رواه الطبري في تفسيره 7 / 388 .