الرابع : أنّ ( إنّ ) هنا بمعنى : نعم .
الخامس : أنّ ( ها ) ضمير القصة اسم إنّ ، و ( ذان لساحران ) مبتدأ وخبر ، وتقدّم ردّ هذا الوجه بانفصال ( إن ) واتصالها في الرسم .
قلت : وظهر لي وجه آخر ، وهو : أنّ الإتيان بالألف لمناسبة ( ساحران )
يُرِيدانِ
كما نوّن سلاسلا لمناسبة
وَأَغْلالًا
[ الإنسان : 4 ] و
مِنْ سَبَإٍ
لمناسبة
بِنَبَإٍ
[ النمل : 22 ] .
وأما قوله :
وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ
[ النساء : 162 ] ففيه أيضا أوجه « 1 » :
أحدها : أنه مقطوع إلى المدح بتقدير : ( أمدح ) ، لأنه أبلغ .
الثاني : أنه معطوف على المجرور في
يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ
أي : ويؤمنون بالمقيمين الصلاة ، وهم الأنبياء . وقيل : الملائكة ، وقيل : التقدير : يؤمنون بدين المقيمين ، فيكون المراد بهم المسلمين ، وقيل : بإجابة المقيمين .
الثالث : أنه معطوف على ( قبل ) أي : ومن قبل المقيمين ، فحذفت ( قبل ) وأقيم المضاف إليه مقامه .
الرابع : أنه معطوف على الكاف في قبلكم .
الخامس : أنه معطوف على الكاف في
إِلَيْكَ
.
السادس : أنه معطوف على الضمير في منهما .
حكى هذه الأوجه أبو البقاء « 2 » .
وأما قوله :
وَالصَّابِئُونَ
[ المائدة : 69 ] . ففيه أيضا أوجه « 3 » :
أحدها : أنه مبتدأ حذف خبره ، أي والصابئون كذلك .
الثاني : أنه معطوف على محل ( إنّ ) مع اسمها ، فإنّ محلهما رفع بالابتداء .
الثالث : أنه معطوف على الفاعل في
هادُوا
.
الرابع : أنّ ( إنّ ) بمعنى نعم ف
الَّذِينَ آمَنُوا
وما بعده ، في موضع رفع ،
وَالصَّابِئُونَ
عطف عليه .
هامش
( 1 ) انظر زاد المسير 2 / 251 - 252 ، وشذور الذهب ص 50 ، ومجموع الفتاوى 15 / 153 ، وإملاء ما منّ به الرحمن 1 / 117 .
( 2 ) إملاء ما من به الرحمن 1 / 117 .
( 3 ) انظر الدر المصون 4 / 353 - 362 ، ومشكل إعراب القرآن 1 / 238 ، ومعاني القرآن للفراء 1 / 311 ، وزاد المسير 2 / 398 - 399 .
وقد حكى السمين في الدر المصون تسعة أوجه .