في قوله تعالى :
وَقَضى رَبُّكَ
[ الإسراء : 23 ] : إنما هي ( ووصّى ربّك ) التزقت الواو بالصاد .
وأخرجه ابن أشتة ، بلفظ : ( استمدّ مدادا كثيرا فالتزقت الواو بالصاد ) . وأخرجه من طريق أخرى عن الضحّاك « 1 » ، أنه قال : كيف تقرأ هذا الحرف ؟ قال :
وَقَضى رَبُّكَ
[ الإسراء : 23 ] قال : ليس كذلك نقرؤها نحن ، ولا ابن عباس ، إنما هي ( ووصّى ربّك ) وكذلك كانت تقرأ وتكتب ، فاستمدّ كاتبكم ، فاحتمل القلم مدادا كثيرا ، فالتصقت الواو بالصاد ؛ ثم قرأ :
وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ
[ النساء : 131 ] ، ولو كانت ( قضى ) من الرب ، لم يستطع أحد ردّ قضاء الرب ، ولكنه وصية أوصى بها العباد .
وما أخرجه سعيد بن منصور وغيره ، من طريق عمرو بن دينار ، عن عكرمة عن ابن عباس : أنه كان يقرأ : ( ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان ضياء ) ، ويقول : خذوا هذه الواو واجعلوها هنا : ( والّذين قال لهم النّاس إنّ النّاس قد جمعوا لكم ) الآية .
وأخرجه ابن أبي حاتم ، من طريق الزّبير بن خرّيت ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال :
انزعوا هذه الواو فاجعلوها في :
الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ
[ غافر : 7 ] .
وما أخرجه ابن أشتة وابن أبي حاتم ، من طريق عطاء ، عن ابن عباس في قوله تعالى :
مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ
[ النور : 35 ] ، قال : هي خطأ من الكاتب ، هو أعظم من أن يكون نوره مثل نور المشكاة ، إنما هي : ( مثل نور المؤمن كمشكاة ) .
وقد أجاب ابن أشتة عن هذه الآثار كلّها بأنّ المراد أخطئوا في الاختيار ، وما هو الأولى لجمع الناس عليه من الأحرف السبعة ، لا أنّ الذي كتب خطأ خارج عن القرآن .
قال : فمعنى قول عائشة : حرّف الهجاء ، ألقي إلى الكاتب هجاء غير ما كان الأولى أن يلقى إليه من الأحرف السبعة .
قال : وكذا معنى قول ابن عباس : ( كتبها وهو ناعس ) يعني فلم يتدبّر الوجه الذي أولى من الآخر ، وكذا سائرها .
وأما ابن الأنباريّ فإنه جنح إلى تضعيف الروايات ، ومعارضتها بروايات أخر عن ابن عباس وغيره ، بثبوت هذه الأحرف في القراءة ، والجواب الأول أولى وأقعد .
ثم قال ابن أشتة : حدّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، حدّثنا أبو داود ، حدّثنا ابن الأسود ، حدّثنا يحيى بن آدم ، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد ، عن أبيه ، عن خارجة بن زيد ،
هامش
( 1 ) رواه الطبري 8 / 58 عن الضحاك بن مزاحم .
وسنده ضعيف .
( 2 ) انظر التعليق السابق .