النوع الثاني والأربعون في قواعد مهمّة يحتاج المفسّر إلى معرفتها « 1 »
قاعدة في الضمائر :
ألف ابن الأنباريّ في بيان الضمائر الواقعة في القرآن مجلدين ، وأصل وضع الضمير للاختصار ، ولهذا قام قوله :
أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً
[ الأحزاب : 35 ] مقام خمسة وعشرين كلمة لو أتى بها مظهرة « 2 » .
وكذا قوله تعالى :
وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ
[ النور : 31 ] ، قال مكيّ « 3 » :
ليس في كتاب اللّه آية اشتملت على ضمائر أكثر منها ، فإنّ فيها خمسة وعشرين ضميرا .
ومن ثمّ لا يعدل إلى المنفصل إلّا بعد تعذّر المتصل ، بأن يقع في الابتداء ، نحو
إِيَّاكَ نَعْبُدُ
[ الفاتحة : 5 ] ، أو بعد ( إلّا ) نحو
وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ
[ الإسراء : 23 ] .
مرجع الضمير :
لا بدّ له من مرجع يعود إليه :
ويكون ملفوظا به سابقا مطابقا به : نحو :
وَنادى نُوحٌ ابْنَهُ
[ هود : 42 ] .
وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ
[ طه : 121 ] .
إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراها
[ النور : 40 ] .
أو متضمنا له : نحو :
اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ
[ المائدة : 8 ] فإنه عائد على العدل المتضمن له
اعْدِلُوا
.
وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ
[ النساء : 8 ] أي : المقسوم ، لدلالة القسمة عليه .
أو دالّا عليه بالالتزام : نحو :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ
[ القدر : 1 ] أي : القرآن ؛ لأنّ الإنزال يدلّ عليه التزاما .
فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَداءٌ إِلَيْهِ
[ البقرة : 178 ] . فعفى يستلزم عافيا أعيد عليه الهاء من
إِلَيْهِ
.
هامش
( 1 ) انظر البرهان 4 / 24 .
( 2 ) انظر البرهان 4 / 24 .
( 3 ) انظر المحرر الوجيز 4 / 177 - 178 ، والبرهان 4 / 24 .