وأخرج عن مجاهد ، قال : لو قال إبراهيم : « فاجعل أفئدة الناس تهوي إليهم ، لزاحمتكم عليه الروم وفارس » . وهذا صريح في فهم الصحابة والتابعين التبعيض من ( من ) .
وقال بعضهم : حيث وقعت
يَغْفِرْ لَكُمْ *
في خطاب المؤمنين لم تذكر معها ( من ) كقوله في الأحزاب :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً ( 70 ) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ
[ الأحزاب : 70 . 71 ] . وفي الصفّ :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ ( 10 )
إلى قوله :
يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ
[ الصف : 10 . 12 ] .
وقال في خطاب الكفار في سورة نوح [ 4 ] :
يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ
وكذا في سورة إبراهيم [ 10 ] وفي سورة الأحقاف [ 31 ] ، وما ذاك إلّا للتفرقة بين الخطابين ؛ لئلا يسوّي بين الفريقين في الوعد ، ذكره في الكشاف .
من « 1 »
من : لا تقع إلّا اسما ، فترد موصولة : نحو :
وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ
[ الأنبياء : 19 ] .
وشرطية : نحو :
مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ
[ النساء : 123 ] .
واستفهامية : نحو :
مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا
[ يس : 52 ] .
ونكرة موصوفة :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ
[ البقرة : 8 ] ، أي : فريق يقول .
وهي ك ( ما ) في استوائها في المذكر والمفرد وغيرهما .
والغالب استعمالها في العالم عكس ( ما ) . ونكتته : أنّ ( ما ) أكثر وقوعا في الكلام منها ، وما لا يعقل أكثر ممّن يعقل ، فأعطوا ما كثرت مواضعه للكثير ، وما قلّت للقليل ، للمشاكلة .
قال ابن الأنباريّ : واختصاص ( من ) بالعالم و ( ما ) بغيره في الموصولتين دون الشرطيّتين ؛ لأنّ الشرط يستدعي الفعل ولا يدخل على الأسماء .
مهما « 2 » :
مهما : اسم ؛ لعود الضمير عليها في :
مَهْما تَأْتِنا بِهِ
[ الأعراف : 132 ] . قال الزمخشريّ « 3 » : عاد عليها ضمير ( به ) وضمير ( بها ) حملا على اللّفظ وعلى المعنى . وهي
هامش
( 1 ) انظر رصف المباني ص 391 - 393 ، والصاحبي ص 177 - 178 ، والبرهان 4 / 411 - 413 ، وجمال القراء 1 / 642 - 645 .
( 2 ) انظر قطر الندى ص 37 - 40 .
( 3 ) الكشاف 2 / 106 - 107 .