قوله تعالى :
كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها
[ النساء : 56 ] .
الرابع : أن يكون ذلك متناولا لذات ، نحو :
بِما كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ
[ الأنعام : 93 ] .
أَ غَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا
[ الأنعام : 164 ] .
ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا
[ يونس : 15 ] .
يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ
[ محمد : 38 ] . انتهى .
الفاء « 1 » :
ترد على أوجه :
أحدها : أن تكون عاطفة ، فتفيد ثلاثة أمور :
أحدها : الترتيب ، معنويا كان نحو :
فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى عَلَيْهِ
[ القصص : 15 ] . أو ذكريّا ، وهو عطف مفصّل على مجمل ، نحو :
فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ
[ البقرة : 36 ] .
سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ فَقالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً
[ النساء : 153 ] .
وَنادى نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ رَبِّ
[ هود : 45 ] . وأنكره . أي : الترتيب . الفراء ، واحتج بقوله :
أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا
[ الأعراف : 4 ] .
وأجيب بأن المعنى : أردنا إهلاكها .
ثانيها : التّعقيب ، وهو في كلّ شيء بحسبه ، وبذلك ينفصل عن التراخي في نحو :
أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً
[ الحج : 63 ] .
خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً
[ المؤمنون : 14 ] .
ثالثها : السببيّة غالبا ، نحو :
فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى عَلَيْهِ
[ القصص : 15 ] .
فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ
[ البقرة : 37 ] .
لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ ( 52 ) فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ ( 53 ) فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ ( 54 )
[ الواقعة : 52 . 54 ] .
وقد تجيء لمجرد الترتيب ، نحو :
فَراغَ إِلى أَهْلِهِ فَجاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ ( 26 ) فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ
[ الذاريات : 26 . 27 ] .
فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ
[ الذاريات : 29 ] .
فَالزَّاجِراتِ زَجْراً ( 2 ) فَالتَّالِياتِ
[ الصافات : 2 . 3 ] .
الوجه الثاني : أن تكون لمجرد السببيّة من غير عطف ، نحو :
إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ ( 1 ) فَصَلِّ
[ الكوثر : 1 . 2 ] . إذ لا يعطف الإنشاء على الخبر ، وعكسه .
الثالث : أن تكون رابطة للجواب حيث لا يصلح لأن يكون شرطا :
بأن كان جملة اسمية ، نحو :
إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ
[ المائدة : 118 ] .
وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
[ الأنعام : 17 ] .
هامش
( 1 ) انظر البرهان 4 / 294 - 301 ، وعمدة الحفاظ 3 / 228 - 229 ، ورصف المباني ص 440 - 450 .