وقال قوم : ماضي اللّفظ مستقبل المعنى ؛ لأنه إخبار عن طمع يريد أن يقع .
تنبيه : وردت في القرآن على وجهين :
أحدهما : رافعة لاسم صريح بعده فعل مضارع مقرون بأن ، والأشهر في إعرابها حينئذ أنّها فعل ماض ناقص عامل عمل كان . فالمرفوع اسمها وما بعده الخبر . وقيل : متعدّ بمنزلة ( قارب ) معنى وعملا ، أو قاصر بمنزلة : قرب من أن يفعل ، وحذف الجارّ توسعا ؛ وهو رأي سيبويه والمبرّد . وقيل : قاصر بمنزلة قرب ، وأن يفعل بدل اشتمال من فاعلها .
الثاني : أن يقع بعدها ( أن ) والفعل ؛ فالمفهوم من كلامهم أنها حينئذ تامّة . وقال ابن مالك : عندي أنّها ناقصة أبدا ، وأن وصلتها سدّت مسدّ الجزءين كما في :
أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا
[ العنكبوت : 2 ] .
عند « 1 » :
ظرف مكان تستعمل في الحضور والقرب ؛ سواء كانا حسّيّين ؛ نحو :
فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ
[ النمل : 40 ] .
عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى ( 14 ) عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى
( 15 ) [ النجم : 14 .
15 ] . أو معنويّين ، نحو :
قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ
[ النمل : 40 ] .
وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ
[ ص : 47 ] .
فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ
[ القمر : 55 ] .
أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ
[ آل عمران : 169 ] .
ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ
[ التحريم : 11 ] فالمراد بهذه الآيات قرب التشريف ، ورفعة المنزلة .
ولا تستعمل إلّا ظرفا أو مجرورة ب ( من ) خاصة ، نحو :
فَمِنْ عِنْدِكَ
[ القصص :
27 ] .
وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
[ البقرة : 89 ] .
وتعاقبها لدى ولدن ، نحو :
لَدَى الْحَناجِرِ
[ غافر : 18 ] .
لَدَى الْبابِ
[ يوسف : 25 ] .
وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ
[ آل عمران : 44 ] .
وقد اجتمعتا في قوله :
آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً
[ الكهف : 65 ] .
ولو جيء فيهما بعند أو لدن صحّ ، لكن ترك دفعا للتكرار ، وإنما حسن تكرار ( لدى ) في :
وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ
، لتباعد ما بينهما .
وتفارق عند ولدى لدن من ستة أوجه :
- فعند ولدى : تصلح في محل ابتداء غاية وغيرها ؛ ولا يصلح لدن إلّا في ابتداء غاية .
هامش
( 1 ) انظر البرهان 4 / 290 - 292 ، والمفردات ص 349 ، وعمدة الحفاظ 3 / 156 ، وبصائر ذوي التمييز 4 / 105 - 106 .