ثانيها : البدل : نحو :
لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً
[ البقرة : 48 ] .
ثالثها : التعليل : نحو :
وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ
[ التوبة :
114 ] أي : لأجل موعدة :
وَما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا عَنْ قَوْلِكَ
[ هود : 53 ] أي : لقولك .
رابعها : بمعنى على : نحو :
فَإِنَّما يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ
[ محمد : 38 ] أي عليها .
خامسها : بمعنى من : نحو :
يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ
[ الآية : 104 ] أي منهم ؛ بدليل :
فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما
[ المائدة : 27 ] .
سادسها : بمعنى بعد : نحو :
يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ
[ المائدة : 13 ] . بدليل أنّ في آية أخرى :
مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ
[ المائدة : 41 ] .
لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ
( 19 ) [ الانشقاق : 19 ] أي حالة بعد حالة .
تنبيه : ترد اسما إذا دخل عليها ( من ) . وجعل منه ابن هشام :
ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ
[ الأعراف : 17 ] ، قال : فتقدّر معطوفة على مجرور ( من ) لا على ( من ) ومجرورها .
عسى « 1 » :
فعل جامد لا يتصرّف ، ومن ثم ادّعى قوم أنه حرف .
ومعناه التّرجّي في المحبوب والإشفاق في المكروه ، وقد اجتمعتا في قوله تعالى :
وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ
[ البقرة : 216 ] .
قال ابن فارس : وتأتي للقرب والدنوّ ، نحو :
قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ
[ النمل : 72 ] .
وقال الكسائي : كلّ ما في القرآن من ( عسى ) على وجه الخبر فهو موحّد كالآية السابقة ، ووجّه على معنى : عسى الأمر أن يكون كذا . وما كان على الاستفهام فإنه يجمع ، نحو :
فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ
[ محمد : 22 ] . قال أبو عبيدة : معناه هل عرفتم ذلك ، وهل أخبرتموه ؟ .
وأخرج ابن أبي حاتم والبيهقيّ « 2 » وغيرهما ، عن ابن عباس قال : كلّ عسى في القرآن فهي واجبة .
وقال الشافعي « 3 » : يقال : عسى من اللّه واجبة .
هامش
( 1 ) انظر البرهان 4 / 288 - 289 ، والصاحبي ص 160 ، والمفردات ص 335 ، وعمدة الحفاظ 3 / 92 - 93 ، وبصائر ذوي التمييز 4 / 66 .
( 2 ) سنن البيهقي 9 / 13 .
( 3 ) سنن البيهقي 9 / 3 .