والثاني : أنّ كلّ ظنّ يتصل بعده ( أن ) الخفيفة فهو شك ، نحو :
بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ
[ الفتح : 12 ] . وكلّ ظنّ يتّصل به ( أنّ ) المشدّدة فهو يقين ، كقوله :
إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ
( 20 ) [ الحاقة : 20 ]
وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِراقُ
( 28 ) [ القيامة : 28 ] . وقرئ : ( وأيقن أنه الفراق ) والمعنى في ذلك : أنّ المشدّدة للتأكيد فدخلت على اليقين ، والخفيفة بخلافها فدخلت في الشك ، ولهذا دخلت الأولى في العلم ، نحو :
فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ
[ محمد : 19 ] .
وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً
[ الأنفال : 66 ] .
والثانية في الحسبان ، نحو :
وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ
[ المائدة : 71 ] .
ذكر ذلك الراغب في تفسيره ، وأورد على هذا الضابط :
وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ
[ التوبة : 118 ] .
وأجيب بأنها هنا اتّصلت بالاسم ، وهو
مَلْجَأَ
وفي الأمثلة السابقة اتّصلت بالفعل .
ذكره في البرهان « 1 » قال : فتمسّك بهذا الضابط ؛ فهو من أسرار القرآن « 2 » .
وقال ابن الأنباري : قال ثعلب : العرب تجعل الظنّ علما وشكا وكذبا : فإن قامت براهين العلم ، فكانت أكبر من براهين الشكّ ، فالظن يقين . وإن اعتدلت براهين اليقين وبراهين الشكّ ، فالظنّ شكّ . وإن زادت براهين الشكّ على براهين اليقين ، فالظنّ كذب . قال اللّه تعالى :
إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ
[ الجاثية : 24 ] أراد يكذبون . انتهى .
على « 3 » :
حرف جرّ له معان :
أشهرها : الاستعلاء حسا أو معنى ، نحو :
وَعَلَيْها وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ
( 22 ) [ المؤمنون :
22 ] .
كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ
( 26 ) [ الرحمن : 26 ] .
فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ
[ البقرة : 253 ] .
وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ
[ الشعراء : 14 ] .
ثانيها : للمصاحبة كمع ، نحو :
وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ
[ البقرة : 177 ] أي : مع حبّه .
وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ
[ الرعد : 6 ] .
ثالثها : للابتداء كمن ، نحو :
إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ
[ المطففين : 2 ] . أي : من الناس .
لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ
[ المؤمنون : 5 . 6 ] أي : منهم ، بدليل : « احفظ عورتك إلّا من زوجتك » « 4 » .
هامش
( 1 ) البرهان 4 / 156 .
( 2 ) البرهان 4 / 156 .
( 3 ) انظر رصف المباني ص 433 - 434 ، والصاحبي ص 159 - 160 ، والبرهان 4 / 284 - 285 .
( 4 ) رواه البخاري في صحيحه معلقا 1 / 385 ، وأبو داود ( 4017 ) 4 / 40 - 41 ، والترمذي ( 2769 ) 5 / 97 - 98 ، و ( 2794 ) 5 / 110 ، والنسائي في الكبرى ( 8972 ) 5 / 313 ، وابن ماجة ( 1920 ) ، وأحمد في -