أحدها : أنّها للتقليل دائما ، وعليه الأكثرون .
الثاني : للتكثير دائما ، كقوله تعالى :
رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ ( 2 )
[ الحجر : 2 ] . فإنّه يكثر منهم تمنّي ذلك ، وقال الأولون : هم مشغولون بغمرات الأهوال ، فلا يفيقون بحيث يتمنّون ذلك إلّا قليلا .
الثالث : أنها لهما على السّواء .
الرابع : للتقليل غالبا ، والتكثير نادرا ، وهو اختياري .
الخامس : عكسه .
السادس : لم توضع لواحد منهما ، بل هي حرف إثبات ، لا يدلّ على تكثير ولا تقليل ، وإنّما يفهم ذلك من خارج .
السابع : للتكثير في موضع المباهاة والافتخار ، وللتقليل فيما عداه .
الثامن : لمبهم العدد ، تكون تقليلا وتكثيرا ، وتدخل عليها ( ما ) فتكفّها عن عمل الجرّ وتدخلها على الجمل . والغالب حينئذ دخولها على الفعلية الماضي فعلها لفظا ومعنى ، ومن دخولها على المستقبل الآية السابقة . قيل : إنه على حدّ :
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ
[ الكهف : 99 ] .
السّين « 1 » :
حرف يختصّ بالمضارع ويخلّصه للاستقبال ، ويتنزّل منه منزلة الجزء ، فلذا لم تعمل فيه .
وذهب البصريون إلى أنّ مدة الاستقبال معه أضيق منها مع سوف .
وعبارة المعربين : حرف تنفيس ، ومعناها حرف توسّع ؛ لأنها نقلت المضارع من الزمن الضيّق . وهو الحال . إلى الزمن الواسع ، وهو الاستقبال .
وذكر بعضهم أنّها قد تأتي للاستمرار لا للاستقبال ، كقوله تعالى :
سَتَجِدُونَ آخَرِينَ
[ النساء : 91 ] .
سَيَقُولُ السُّفَهاءُ
[ البقرة : 142 ] ؛ لأنّ ذلك إنما نزل بعد قولهم :
ما وَلَّاهُمْ
فجاءت السين إعلاما بالاستمرار لا للاستقبال .
قال ابن هشام : وهذا لا يعرفه النحويّون . بل الاستمرار مستفاد من المضارع ، والسين باقية على الاستقبال ، إذ الاستمرار إنما يكون في المستقبل .
قال : وزعم الزمخشري « 2 » أنّها إذا دخلت على فعل محبوب أو مكروه أفادت أنه واقع لا محالة ؛ ولم أر من فهم وجه ذلك .
ووجّه : أنّها تفيد الوعد بحصول الفعل ، فدخولها على ما يفيد الوعد أو الوعيد مقتض
هامش
( 1 ) انظر البرهان 4 / 280 - 281 ، ورصف المباني ص 457 - 461 .
( 2 ) الكشاف 1 / 315 .