لتوكيده وتثبيت معناه ، وقد أومأ إلى ذلك في سورة البقرة : فقال :
فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ
[ البقرة :
137 ] : معنى السين أنّ ذلك كائن لا محالة ، وإن تأخّر إلى حين . وصرّح به في سورة براءة « 1 » ، فقال في قوله :
أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ
[ التوبة : 71 ] : السين مفيدة وجود الرحمة لا محالة ، فهي تؤكد الوعد كما تؤكد الوعيد في قولك : سأنتقم منك .
سوف « 2 » :
كالسّين ، وأوسع زمانا منها عند البصريّين ؛ لأن كثرة الحروف تدلّ على كثرة المعنى ، ومرادفة لها عند غيرهم . وتنفرد عن السين بدخول اللّام عليها ، نحو :
وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ
[ الضحى : 5 ] .
قال أبو حيان « 3 » : وإنما امتنع إدخال اللّام على السين كراهة توالي الحركات في :
( لسيدحرج ) ثم طرد الباقي .
قال ابن بابشاذ : والغالب على ( سوف ) استعمالها في الوعيد والتهديد ، وعلى السين استعمالها في الوعد ، وقد تستعمل ( سوف ) في الوعد والسين في الوعيد .
سواء « 4 » :
تكون بمعنى ( مستو ) فتقصر مع الكسر ، نحو :
مَكاناً سُوىً
[ طه : 58 ] .
وتمدّ مع الفتح ، نحو :
فِي سَواءِ الْجَحِيمِ
[ الصافات : 55 ] .
وبمعنى التّمام فكذلك ، نحو :
فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً
[ فصلت : 10 ] ، أي : تماما .
ويجوز أن يكون منه
وَاهْدِنا إِلى سَواءِ الصِّراطِ
[ ص : 22 ] .
ولم ترد في القرآن بمعنى غير . وقيل : وردت ، وجعل منه في البرهان :
فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ
[ المائدة : 12 ] ، وهو وهم ، وأحسن منه قول الكلبي في قوله تعالى :
وَلا أَنْتَ مَكاناً سُوىً
[ طه : 58 ] : إنّها استثنائية ، والمستثنى محذوف : أي : مكانا سوى هذا المكان ، حكاه الكرماني في عجائبه قال : وفيه بعد ، لأنها لا تستعمل غير مضافة .
ساء « 5 » :
فعل للذم لا يتصرّف .
سبحان « 6 » :
مصدر بمعنى التسبيح ، لازم النصب والإضافة إلى مفرد ظاهر ، نحو :
هامش
( 1 ) الكشاف 2 / 162 .
( 2 ) انظر رصف المباني ص 461 - 462 ، والبرهان 4 / 282 - 283 ، وعمدة الحفاظ 2 / 271 - 272 ، والصاحبي ص 158 ، والمفردات ص 249 ، وبصائر ذوي التمييز 3 / 278 - 279 .
( 3 ) انظر البحر المحيط 8 / 486 .
( 4 ) انظر المفردات ص 252 ، وعمدة الحفاظ 2 / 275 - 276 ، والبرهان 4 / 173 - 174 .
( 5 ) انظر عمدة الحفاظ 2 / 264 - 265 ، والمفردات ص 253 .
( 6 ) انظر المفردات ص 221 - 222 ، وبصائر ذوي التمييز 3 / 172 - 179 ، وعمدة الحفاظ 2 / 188 - 190 .