وتسمّى أيضا معادلة ، لمعادلتها للهمزة : في إفادة التسوية في القسم الأول ، والاستفهام في الثاني .
ويفترق القسمان من أربعة أوجه :
أحدها وثانيها : أنّ الواقعة بعد همزة التسوية لا تستحقّ جوابا ؛ لأنّ المعنى معها ليس على الاستفهام ، وأنّ الكلام معها قابل للتصديق والتكذيب ؛ لأنه خبر ، وليست تلك كذلك ؛ لأنّ الاستفهام منها على حقيقته .
والثالث والرابع : أنّ الواقعة بعد همزة التسوية لا تقع إلّا بين جملتين ، ولا تكون الجملتان معها إلّا في تأويل المفردين ، وتكون الجملتان : فعليتين ، واسميتين ، ومختلفتين .
نحو :
سَواءٌ عَلَيْكُمْ أَ دَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ
[ الأعراف : 193 ] ، وأم الأخرى تقع بين المفردين ، وهو الغالب فيها ، نحو :
أَ أَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ
[ النازعات : 27 ] وبين جملتين ليسا في تأويلهما .
النوع الثاني : منقطعة ، وهي ثلاثة أقسام :
مسبوقة بالخبر المحض ، نحو :
تَنْزِيلُ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ
( 2 )
أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ
[ السجدة : 2 . 3 ] .
ومسبوقة بالهمزة لغير الاستفهام ، نحو :
أَ لَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها
[ الأعراف : 195 ] ، إذ الهمزة في ذلك للإنكار ، فهي بمنزلة النفي ، والمتصلة لا تقع بعده .
ومسبوقة باستفهام بغير الهمزة ، نحو :
قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَالنُّورُ
[ الرعد : 16 ] .
ومعنى أم المنقطعة . الذي لا يفارقها . الإضراب ، ثم تارة تكون له مجرّدا ، وتارة تضمن مع ذلك استفهاما إنكاريّا .
فمن الأول :
أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَالنُّورُ
[ الرعد : 16 ] ، لأنه لا يدخل الاستفهام على استفهام .
ومن الثاني :
أَمْ لَهُ الْبَناتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ
( 39 ) [ الطور : 39 ] تقديره : بل أله البنات ؟ إذ لو قدّرت الإضراب المحض لزم المحال .
تنبيهان :
الأول : قد ترد ( أم ) محتملة للاتصال وللانقطاع ، كقوله تعالى :
قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ
[ البقرة : 80 ] قال الزمخشري « 1 » :
هامش
( 1 ) الكشاف 1 / 292 .