يجوز في أم أن تكون معادلة ، بمعنى : أيّ الأمرين كائن ؟ على سبيل التقرير لحصول العلم بكون أحدهما ، ويجوز أن تكون منقطعة .
الثاني : ذكر أبو زيد ، أنّ ( أم ) تقع زائدة ، وخرّج عليه قوله تعالى :
أَ فَلا تُبْصِرُونَ
أَمْ أَنَا خَيْرٌ
[ الزخرف : 51 . 52 ] . قال : التقدير : أفلا تبصرون أنا خير .
أمّا « 1 » :
بالفتح والتشديد ، حرف شرط وتفصيل وتوكيد .
أمّا كونها حرف شرط : فبدليل لزوم الفاء بعدها ، نحو :
فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ
[ البقرة : 26 ] . وأما قوله تعالى :
فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَ كَفَرْتُمْ
[ آل عمران : 106 ] . فعلى تقدير القول ، أي فيقال لهم : أكفرتم ، فحذف القول استغناء عنه بالمقول ، فتبعته الفاء في الحذف . وكذا قوله :
وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَ فَلَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ
[ الجاثية : 31 ] .
وأما التفصيل : فهو غالب أحوالها كما تقدم ، وكقوله :
أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ
[ الكهف : 79 ] ،
وَأَمَّا الْغُلامُ
[ الكهف : 80 ] ،
وَأَمَّا الْجِدارُ
[ الكهف : 82 ] .
وقد يترك تكرارها استغناء بأحد القسمين عن الآخر ، وسيأتي في أنواع الحذف .
وأما التوكيد : فقال الزمخشريّ : فائدة أمّا في الكلام أن تعطيه فضل توكيد ، تقول : زيد ذاهب ، فإذا قصدت توكيد ذلك ، وأنه لا محالة ذاهب ، وأنه بصدد الذهاب ، وأنه منه عزيمة ، قلت : أما زيد فذاهب ، ولذلك قال سيبويه في تفسيره : مهما يكن من شيء فزيد ذاهب .
ويفصل بين أمّا والفاء : إما بمبتدإ كالآيات السابقة أو خبر ، نحو : أما في الدار فزيد . أو جملة شرط ، نحو :
فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ
( 88 )
فَرَوْحٌ
[ الواقعة : 88 . 89 ] . أو اسم منصوب بالجواب ، نحو :
فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ
( 9 ) [ الضحى : 9 ] . أو اسم معمول لمحذوف يفسره ما بعد الفاء ، نحو :
وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ
[ فصلت : 17 ] في قراءة بعضهم بالنصب « 2 » .
تنبيه :
ليس من أقسام ( أمّا ) التي في قوله تعالى :
أَمَّا ذا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
[ النمل : 84 ] ، بل هي كلمتان : أم المنقطعة ، وما الاستفهامية .
إمّا « 3 » :
بالكسر والتشديد ، ترد لمعان :
هامش
( 1 ) انظر رصف المباني ص 180 - 183 ، والصاحبي ص 148 ، وعمدة الحفاظ 1 / 123 - 124 ، والبرهان 4 / 242 - 244 .
( 2 ) انظر إتحاف فضلاء البشر 2 / 442 - 443 .
( 3 ) انظر البرهان 4 / 245 - 246 ، وعمدة الحفاظ 1 / 124 - 125 ، والصاحبي ص 148 ، ورصف المباني ص 183 - 186 .