تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإتقان في علوم القرآن — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
زيد ، فقد اختصصته بالمجيء ، وإذا قلت : ما جاءني زيد إلّا راكبا ، فقد اختصصته بهذه الحالة دون غيرها من المشي والعدو ونحوه .

الآن « 1 » :

اسم للزمن الحاضر ، وقد يستعمل في غيره مجازا . وقال قوم : هي محلّ للزمانين ، أي : ظرف للماضي وظرف للمستقبل ، وقد يتجوّز بها عمّا قرب من أحدهما . وقال ابن مالك : لوقت حضر جميعه ، كوقت فعل الإنشاء حال النطق به أو بعضه نحو :
الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ
[ الأنفال : 66 ] ،
فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً
[ الجن : 9 ] قال : وظرفيته غالبة لا لازمة . واختلف في ( أل ) التي فيه ، فقيل : للتعريف الحضوريّ ، وقيل : زائدة لازمة .

إلى « 2 » :

حرف جرّ له معان : أشهرها : انتهاء الغاية زمانا ، نحو
ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ
[ البقرة : 187 ] . أو مكانا ، نحو :
إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى
[ الإسراء : 1 ] . أو غيرهما ، نحو :
وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ
[ النمل : 33 ] ، أي : منته إليك ، ولم يذكر لها الأكثرون غير هذا المعنى . وزاد ابن مالك وغيره تبعا للكوفيين معاني أخر : منها : المعيّة : وذلك إذا ضممت شيئا إلى آخر في الحكم به أو عليه أو التعلّق ، نحو :
مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ
[ آل عمران : 52 ] ،
وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ
[ المائدة : 6 ] ،
وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ
[ النساء : 2 ] . قال الرّضي : والتحقيق أنها للانتهاء ، أي : مضافة إلى المرافق ، وإلى أموالكم . وقال غيره : ما ورد من ذلك مؤوّل على تضمين العامل وإبقاء ( إلى ) على أصلها ، والمعنى في الآية الأولى : من يضيف نصرته إلى نصرة اللّه ؟ أو من ينصرني حال كوني ذاهبا إلى اللّه . ومنها : الظرفية كفي ، نحو :
لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ
[ النساء : 87 ] أي : فيه ،
هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكَّى
[ النازعات : 18 ] أي : في أن ومنها : مرادفة اللام ، وجعل منه :
وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ
أي : لك . وتقدّم أنه من الانتهاء . ومنها : التبيين ، قال ابن مالك : وهي المبينة لفاعليّة مجرورها بعد ما يفيد حبّا أو بغضا ،
هامش
( 1 ) البرهان 4 / 247 . ( 2 ) البرهان 4 / 232 - 234 ، وعمدة الحفاظ 1 / 123 ، ورصف المباني ص 166 - 169 ، والصاحبي ص 136 - 137 .
الإتقان في علوم القرآن — صفحة 470 | جلال الدين السيوطي / فواز أحمد زمرلي