تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإتقان في علوم القرآن — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
الإبهام ، نحو :
وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ
[ التوبة : 106 ] . والتخيير ، نحو :
إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً
[ الكهف : 86 ] .
إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقى
[ طه : 65 ] ،
فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً
[ محمد : 4 ] . والتفصيل ، نحو :
إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً
[ الإنسان : 3 ] .

تنبيهات :

الأول : لا خلاف أن ( إمّا ) الأولى في هذه الأمثلة ونحوها غير عاطفة ، واختلف في الثانية ، فالأكثرون على أنها عاطفة ، وأنكره جماعة منهم ابن مالك لملازمتها غالبا الواو العاطفة . وادّعى ابن عصفور الإجماع على ذلك ، قال : وإنما ذكروها في باب العطف لمصاحبتها لحرفه . وذهب بعضهم إلى أنها عطفت الاسم على الاسم ، والواو عطفت إمّا على إمّا ، وهو غريب . الثاني : سيأتي أنّ هذه المعاني تكون ل ( أو ) والفرق بينها وبين ( إمّا ) أنّ ( إمّا ) يبنى الكلام معها من أوّل الأمر على ما جيء بها لأجله ، ولذلك وجب تكرارها و ( أو ) يفتتح الكلام معها على الجزم ، ثم يطرأ الإبهام أو غيره ، ولهذا لم يتكرر . الثالث : ليس من أقسام ( إمّا ) التي في قوله :
فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً
[ مريم : 26 ] بل هي كلمتان : ( إن ) الشرطية وما الزائدة .

إن « 1 » :

بالكسر والتخفيف ، على أوجه : الأول : أن تكون شرطية ، نحو :
إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ
[ الأنفال : 38 ] ، وإذا دخلت على ( لم ) فالجزم بلم لا بها . نحو :
فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا
[ البقرة : 24 ] ، أو : على لا ، فالجزم بها لا بلا ، نحو :
وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي
[ هود : 47 ] ،
إِلَّا تَنْصُرُوهُ
[ التوبة : 40 ] . والفرق أنّ ( لم ) عامل يلزم معموله ولا يفصل بينهما بشيء ، و ( إن ) يجوز الفصل بينها وبين معمولها بمعموله ، و ( لا ) لا تعمل الجزم إذا كانت نافية ، فأضيف العمل إلى إن . الثاني : أن تكون نافية ، وتدخل على الاسمية والفعلية ، نحو :
إِنِ الْكافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ
[ الملك : 20 ]
إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ
[ المجادلة : 2 ]
إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى
[ التوبة : 107 ]
إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِناثاً
[ النساء : 117 ] .
هامش
( 1 ) انظر المفردات ص 27 ، والبرهان 4 / 215 - 222 ، والصاحبي ص 134 - 135 ، ورصف المباني ص 186 - 193 .
الإتقان في علوم القرآن — صفحة 474 | جلال الدين السيوطي / فواز أحمد زمرلي