قيل : ولا تقع إلّا وبعدها ( إلّا ) كما تقدم ، أو لمّا المشددة ، نحو :
إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ ( 4 )
[ الطارق : 4 ] ، في قراءة التشديد ، وردّ بقوله :
إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بِهذا
[ يونس : 68 ]
وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ
[ الأنبياء : 111 ] .
ومما حمل على النافية قوله :
إِنْ كُنَّا فاعِلِينَ
[ الأنبياء : 17 ] .
قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ
[ الزخرف : 81 ] ، وعلى هذا فالوقف هنا .
وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيما إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ
[ الأحقاف : 26 ] ، أي : في الذي ما مكّنّاكم فيه . وقيل : هي زائدة ، ويؤيد الأول قوله :
مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ ما لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ
[ الأنعام : 6 ] ، وعدل عن ( ما ) لئلا تتكرر فيثقل اللفظ .
قلت : وكونها للنّفي هو الوارد عن ابن عباس ، كما تقدم في نوع الغريب من طريق ابن أبي طلحة .
وقد اجتمعت الشرطية والنافية في قوله :
وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ
[ فاطر : 41 ] .
وإذا دخلت النافية على الاسمية لم تعمل عند الجمهور ، وأجاز الكسائي والمبرّد إعمالها عمل ليس ، وخرّج عليه قراءة سعيد بن جبير : ( إن الذين تدعون من دون اللّه عبادا أمثالكم ) .
فائدة : أخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد قال : كلّ شيء في القرآن ( إن ) فهو إنكار .
الثالث : أن تكون مخففة من الثقيلة ، فتدخل على الجملتين :
ثم الأكثر إذا دخلت على الاسمية إهمالها ، نحو :
وَإِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمَّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا
[ الزخرف : 35 ] .
وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ
( 32 ) [ يس : 32 ] .
إِنْ هذانِ لَساحِرانِ
[ طه : 63 ] ، في قراءة حفص وابن كثير .
وقد تعمل ، نحو :
وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ
[ هود : 111 ] في قراءة الحرميّين .
وإذا دخلت على الفعل ، فالأكثر كونه ماضيا ناسخا ، نحو :
وَإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً
[ البقرة : 143 ]
وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ
[ الإسراء : 73 ]
وَإِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ
[ الأعراف : 102 ] . ودونه أن يكون مضارعا ناسخا ، نحو :
وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ
[ القلم : 51 ]
وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكاذِبِينَ
[ الشعراء : 186 ] .
وحيث وجدت ( إن ) وبعدها ( اللام المفتوحة ) فهي المخففة من الثقيلة .
الرابع : أن تكون زائدة ، وخرج عليه :
فِيما إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ
[ الأحقاف : 26 ] .
الخامس : أن تكون للتعليل كإذ ، قاله الكوفيون . وخرّجوا عليه قوله تعالى :
وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
[ المائدة : 57 ] .
لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ
[ الفتح : 27 ] .
وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
[ آل عمران : 139 ] . ونحو ذلك ، مما الفعل فيه محقّق الوقوع .