وهل هي حرف بمنزلة لام العلة ، أو ظرف بمعنى وقت ، والتعليل مستفاد من قوة الكلام لا من اللفظ ؟ قولان ، المنسوب إلى سيبويه الأول .
وعلى الثاني : في الآية ( إشكال ؛ لأن ( إذ ) لا تبدل من اليوم لاختلاف الزمانين ، ولا تكون ظرفا ل ( ينفع ) ؛ لأنه لا يعمل في ظرفين ، ولا ل ( مشتركون ) ؛ لأن معمول خبر ( إنّ ) وأخواتها لا يتقدم عليها ، ولأنّ معمول الصّلة لا يتقدم على الموصول ، ولأنّ اشتراكهم في الآخرة ، لا في زمن ظلمهم .
وممّا حمل على التعليل :
وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هذا إِفْكٌ قَدِيمٌ
[ الأحقاف :
11 ] .
وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَما يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ
[ الكهف : 16 ] وأنكر الجمهور هذا القسم ، وقالوا : التقدير : ( بعد إذ ظلمتم ) .
وقال ابن جنّي : راجعت أبا عليّ مرارا في قوله تعالى :
وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ
الآية ، مستشكلا إبدال ( إذ ) من ( اليوم ) ، وآخر ما تحصّل منه : أنّ الدنيا والآخرة متّصلتان ، وأنهما في حكم اللّه سواء ، فكأنّ اليوم ماض . انتهى .
الوجه الثالث : التوكيد ، بأن تحمل على الزيادة . قاله أبو عبيدة ، وتبعه ابن قتيبة ، وحملا عليه آيات منها :
وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ
[ البقرة : 30 ] .
الرابع : التحقيق كقد ، وحملت عليه الآية المذكورة . وجعل منه السّهيلي قوله :
بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
[ آل عمران : 80 ] ، قال ابن هشام : وليس القولان بشيء .
مسألة :
تلزم ( إذ ) الإضافة إلى جملة : إما اسمية نحو :
وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ
[ الأنفال : 26 ] .
أو فعلية فعلها ماض لفظا ومعنى ، نحو :
وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ
[ البقرة : 30 ] .
وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ
[ التوبة : 124 ] . أو معنى لا لفظا نحو :
وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ
[ الأحزاب :
37 ] . وقد اجتمعت الثلاثة في قوله تعالى :
إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ
[ التوبة : 40 ] . وقد تحذف الجملة للعلم بها ، ويعوّض عنها التنوين ، وتكسر الذّال لالتقاء الساكنين ، نحو :
وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ
[ الروم : 4 ] .
وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ ( 84 )
[ الواقعة : 84 ] .
وزعم الأخفش أنّ ( إذ ) في ذلك معربة ، لزوال افتقارها إلى الجملة ، وأن الكسرة إعراب ؛ لأن اليوم والحين مضافان إليها . وردّ بأن بناءها لوضعها على حرفين ، وبأنّ الافتقار باق في المعنى ، كالموصول تحذف صلته .