إذا « 1 » :
على وجهين :
أحدهما : أن تكون للمفاجأة ، فتختص بالجمل الاسمية ، ولا تحتاج لجواب ، ولا تقع في الابتداء ، ومعناها الحال لا الاستقبال ، نحو :
فَأَلْقاها فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى ( 20 )
[ طه :
20 ] ،
فَلَمَّا أَنْجاهُمْ إِذا هُمْ يَبْغُونَ
[ يونس : 23 ] ،
وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ إِذا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آياتِنا
[ يونس : 21 ] .
قال ابن الحاجب : ومعنى المفاجأة حضور الشيء معك في وصف من أوصافك الفعلية ، تقول : خرجت فإذا الأسد بالباب ، فمعناه : حضور الأسد معك في زمن وصفك بالخروج أو في مكان خروجك . وحضوره معك في مكان خروجك ألصق بك من حضوره في خروجك ، لأن ذلك المكان يخصّك دون ذلك الزمان ، وكلّما كان ألصق كانت المفاجأة فيه أقوى .
واختلف في ( إذا ) هذه :
فقيل : أنّها حرف ، وعليه الأخفش ، ورجّحه ابن مالك .
وقيل : ظرف مكان ، وعليه المبرّد ورجّحه ابن عصفور .
وقيل : ظرف زمان ، وعليه الزّجاج ورجّحه الزّمخشريّ ، وزعم أنّ عاملها فعل مقدّر مشتق من لفظ المفاجأة .
قال : التقدير : ثم إذا دعاكم فاجأتم الخروج في ذلك الوقت . ثمّ قال ابن هشام : ولا يعرف ذلك لغيره ، وإنما يعرف ناصبها عندهم الخبر المذكور أو المقدّر ، قال : ولم يقع الخبر معها في التنزيل إلّا مصرّحا به .
الثاني : أن تكون لغير المفاجأة ، فالغالب أن تكون ظرفا للمستقبل مضمّنة معنى الشرط ، وتختصّ بالدخول على الجمل الفعلية ، وتحتاج لجواب ، وتقع في الابتداء عكس الفجائية .
والفعل بعدها : إمّا ظاهر ، نحو :
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ
[ النصر : 1 ] ، أو مقدر ، نحو :
إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ ( 1 )
[ الانشقاق : 1 ] .
وجوابها إما فعل ، نحو :
فَإِذا جاءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ
[ غافر : 78 ] . أو جملة اسمية مقرونة بالفاء ، نحو :
فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ ( 8 ) فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ
[ المدثر : 8 ، 9 ] ،
فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ
[ المؤمنون : 101 ] . أو فعلية طلبية كذلك ، نحو :
فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ
[ النصر : 3 ] ، أو اسمية مقرونة بإذا الفجائية ، نحو :
إِذا دَعاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ
[ الروم : 25 ] ،
فَإِذا أَصابَ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ
[ الروم : 48 ] .
هامش
( 1 ) انظر البرهان 4 / 190 - 206 ، وعمدة الحفاظ 1 / 89 - 90 ، ورصف المباني ص 149 - 151 .