والأحد له جمع من لفظه ، وهو الأحدون والآحاد ، وليس للواحد جمع من لفظه ، فلا يقال : واحدون ، بل اثنان وثلاثة .
والأحد ممتنع الدخول في الضرب والعدد والقسمة وفي شيء من الحساب ، بخلاف الواحد . انتهى ملخصا . وقد تحصّل من كلامه بينهما سبعة فروق .
وفي « أسرار التنزيل » للبارزيّ في سورة الإخلاص : فإن قيل : المشهور في كلام العرب أنّ الأحد يستعمل بعد النفي ، والواحد بعد الإثبات ، فكيف جاء ( أحد ) هنا بعد الإثبات ؟
قلنا : قد اختار أبو عبيد « 1 » أنهما بمعنى واحد ، وحينئذ فلا يختصّ أحدهما بمكان دون الآخر ، وإن غلب استعمال ( أحد ) في النفي ، ويجوز أن يكون العدول هنا عن الغالب رعاية للفواصل . انتهى .
وقال الراغب في « مفردات القرآن » « 2 » : أحد يستعمل على ضربين : أحدهما في النفي فقط ، والآخر في الإثبات .
فالأول لاستغراق جنس الناطقين ، ويتناول الكثير والقليل ، ولذلك صحّ أن يقال : ما من أحد فاضلين . كقوله تعالى :
فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ ( 47 )
[ الحاقة : 47 ] .
والثاني ، على ثلاثة أوجه :
الأول : المستعمل في العدد مع العشرات نحو أحد عشر ، أحد وعشرين .
والثاني : المستعمل مضافا إليه بمعنى الأول ، نحو :
أَمَّا أَحَدُكُما فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْراً
[ يوسف : 41 ] .
والثالث : المستعمل وصفا مطلقا ، ويختص بوصف اللّه تعالى ، نحو :
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ( 1 )
[ الإخلاص : 1 ] ، وأصله وحد ، إلّا أنّ وحدا يستعمل في غيره . انتهى .
إذ « 3 » :
ترد على أوجه :
أحدها : أن تكون اسما للزمن الماضي وهو الغالب ، ثم قال الجمهور : لا تكون إلّا ظرفا ، نحو :
فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا
[ التوبة : 40 ] ، أو مضافا إليها الظرف نحو :
إِذْ هَدَيْتَنا
[ آل عمران : 8 ] ،
يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ
[ الزلزلة : 4 ] ،
وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ ( 84 )
[ الواقعة : 84 ] .
هامش
( 1 ) مجاز القرآن 2 / 268 .
( 2 ) المفردات ص 12 .
( 3 ) انظر عمدة الحفاظ 1 / 84 - 85 ، والبرهان 4 / 207 - 208 ، ورصف المباني ص 148 - 149 ، والمفردات ص 15 .