وقد يكون مقدّرا لدلالة ما قبله عليه ، أو لدلالة المقام ، وسيأتي في أنواع الحذف .
وقد تخرج ( إذا ) عن الظرفية ، قال الأخفش في قوله تعالى :
حَتَّى إِذا جاؤُها
[ الزمر :
71 ] : إنّ ( إذا ) جرّ بحتى .
وقال ابن جنّي في قوله :
إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ ( 1 )
[ الواقعة : 1 ] الآية ، فيمن نصب :
خافِضَةٌ رافِعَةٌ ( 3 )
[ الواقعة : 3 ] : إنّ إذا الأولى مبتدأ والثانية خبر ، والمنصوبان حالان ، وكذا جملة ليس ومعمولاها . والمعنى : وقت وقوع الواقعة . خافضة لقوم رافعة لآخرين . هو وقت رجّ الأرض .
والجمهور أنكروا خروجها عن الظرفية ، وقالوا في الآية الأولى : إنّ ( حتّى ) حرف ابتداء ، داخل على الجملة بأسرها ولا عمل له ، وفي الثانية : إنّ ( إذا ) الثانية بدل من الأولى ، والأولى ظرف وجوابها محذوف لفهم المعنى ، وحسّنه طول الكلام ، وتقديره بعد إذا الثانية :
أي انقسمتم أقساما ، وكنتم أزواجا ثلاثة .
وقد تخرج عن الاستقبال :
فترد للحال ، نحو :
وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى ( 1 )
[ الليل : 1 ] ، فإن الغشيان مقارن للّيل :
وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى ( 2 )
[ الليل : 2 ] ،
وَالنَّجْمِ إِذا هَوى ( 1 )
[ النجم : 1 ] .
وللماضي ، نحو :
وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً
[ الجمعة : 11 ] ، فإن الآية نزلت بعد الرؤية والانفضاض ، وكذا قوله تعالى :
وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ
[ التوبة : 92 ] ،
حَتَّى إِذا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ
[ الكهف : 90 ] ،
حَتَّى إِذا ساوى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ
[ الكهف : 96 ] .
وقد تخرج عن الشرطية ، نحو :
وَإِذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ
[ الشورى : 37 ] ،
وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ ( 39 )
[ الشورى : 39 ] ، فإذا في الآيتين ظرف لخبر المبتدأ بعدها ، ولو كانت شرطية . والجملة الاسمية جواب . لاقترنت بالفاء .
وقول بعضهم : إنه على تقديرها ، مردود بأنّها لا تحذف إلّا لضرورة . وقول آخر : إنّ الضمير توكيد لا مبتدأ ، وأنّ ما بعده الجواب ، تعسّف . وقول آخر : جوابها محذوف مدلول عليه بالجملة بعدها ، تكلّف من غير ضرورة .
تنبيهات
الأول : المحققون على أنّ ناصب إذا شرطها ، والأكثرون أنه ما في جوابها من فعل أو شبهه .
الثاني : قد تستعمل إذا للاستمرار في الأحوال الماضية والحاضرة والمستقبلة ، كما يستعمل الفعل المضارع لذلك ؛ ومنه :
وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا إِلى