وقال غيرهم : تكون مفعولا به ، نحو :
وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا
[ الأعراف : 86 ] وكذا المذكورة في أوائل القصص كلها مفعول به بتقدير : ( اذكر ) .
وبدلا منه ، نحو :
وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ
[ مريم : 16 ] ؛ فإذ بدل اشتمال من مريم ، على حدّ البدل في :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ
[ البقرة : 217 ] ،
اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِياءَ
[ المائدة : 20 ] ، أي : اذكروا النعمة التي هي الجعل المذكور ، فهي بدل كلّ من كلّ ، والجمهور يجعلونها في الأول ظرفا لمفعول محذوف ، أي : واذكروا نعمة اللّه عليكم إذ كنتم قليلا . وفي الثاني ظرفا لمضاف إلى المفعول محذوف ، أي : واذكر قصة مريم ، ويؤيد ذلك التصريح به في :
وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً
[ آل عمران : 103 ] .
وذكر الزمخشريّ أنّها تكون مبتدأ ، وخرج عليه قراءة بعضهم : ( لمن منّ اللّه على المؤمنين ) قال : التقدير : ( منّه إذ بعث ) ، فإذا في محلّ رفع ، كإذا في قولك : أخطب ما يكون الأمير إذا كان قائما ، أي : لمن منّ اللّه على المؤمنين وقت بعثه . انتهى . قال ابن هشام : ولا نعلم بذلك قائلا .
وذكر كثير أنّها تخرج عن المضيّ إلى الاستقبال ، نحو
يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها
( 4 ) [ الزلزلة : 4 ] ، والجمهور أنكروا ذلك ، وجعلوا الآية من باب :
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ
[ الكهف : 99 ] ، أعني من تنزيل المستقبل الواجب الوقوع منزلة الماضي الواقع .
واحتج المثبتون . منهم ابن مالك . بقوله تعالى :
فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ
إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ
[ غافر : 70 ، 71 ] فإنّ ( يعلمون ) مستقبل لفظا ومعنى ، لدخول حرف التنفيس عليه ، وقد عمل في ( إذ ) فيلزم أن تكون بمنزلة ( إذا ) .
وذكر بعضهم أنّها تأتي في الحال ، نحو :
وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ
[ يونس : 61 ] أي : حين تفيضون فيه .
فائدة : أخرج ابن أبي حاتم من طريق السّدّي ، عن أبي مالك قال : ما كان في القرآن ( إن ) بكسر الألف فلم يكن ، وما كان ( إذ ) فقد كان .
الوجه الثاني : أن تكون للتعليل ، نحو
وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ
( 39 ) [ الزخرف : 39 ] أي : ولن ينفعكم اليوم اشتراككم في العذاب ، لأجل ظلمكم في الدنيا .
( 1 ) الكشاف 2 / 504 - 505 .