كما في قوله :
وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً ( 13 ) اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً
[ الإسراء : 13 - 14 ] .
وقيل في حافظين : يحفظون بدن الإنسان .
وتقدم للشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه في سورة الأنعام عند الكلام على قوله تعالى :
وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً
[ الأنعام : 61 ] مستدلا بقوله تعالى :
لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ
[ الرعد : 11 ] .
وممّا تجدر الإشارة إليه ، أن في وصف الحفظة هنا بهذه الصفات ، من كونهم حافظين كراما يعلمون ، فاجتمعت لهم كل صفات التأهيل ، لا على درجات الكناية من حفظ وعلو منزلة ، وعلم بما يكتبون .
وكأنه توجيه لما ينبغي لولاة الأمور مراعاته في استكتاب الكتاب والأمناء .
ولذا قالوا : على القاضي أن يتخير كاتبا أمينا حسن الخط فاهما .
ومن هذا الوصف يعلم أنه لا يختلط عليهم عمل يعمل ، وكونهم حفظة لا يضيعون شيئا ، ولو كان مثقال الذرة
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ
[ الزلزلة :
7 ] الآية .
قوله تعالى :
إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ ( 13 )
[ 13 ] .
أي دائم ، كما في قوله تعالى :
يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيها نَعِيمٌ مُقِيمٌ ( 21 ) خالِدِينَ فِيها أَبَداً
[ التوبة : 21 - 22 ] .
قوله تعالى :
وَما هُمْ عَنْها بِغائِبِينَ ( 16 )
[ 16 ] .
دليل من دلة خلود الكفار في النار .
لقوله :
وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ يَصْلَوْنَها يَوْمَ الدِّينِ وَما هُمْ عَنْها بِغائِبِينَ
[ الانفطار : 14 - 16 ] .
كقوله تعالى :
وَقالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَما تَبَرَّؤُا مِنَّا كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ
[ البقرة : 167 ] .
وهكذا غالبا أسلوب المقابلة بين الفريقين ومهلهما .