ثم بين أن ذلك يوم الدين وهو يوم الجزاء ، كما تقدم في سورة الفاتحة
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
[ الفاتحة : 4 ] .
ثمّ بين تعالى شدة الهول في ذلك اليوم
وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ
( 17 ) [ الانفطار :
17 ] .
وتقدم في
الْحَاقَّةُ مَا الْحَاقَّةُ
[ الحاقة : 1 - 2 ] .
ومثله قوله تعالى :
الْقارِعَةُ مَا الْقارِعَةُ
[ القارعة : 1 - 2 ] .
قوله تعالى :
يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ ( 19 )
.
أي لشدة هوله وضعف الخلائق ، كما تقدم في قوله تعالى :
يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ ( 34 ) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ
( 35 ) ، وقوله :
لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ
( 37 ) [ عبس : 34 - 37 ] .
ولحديث الشفاعة : « كل نبي يقول : نفسي نفسي ، إلى أن تنتهي إلى النّبي صلى اللّه عليه وسلم فيقول : أنا لها » « 1 » .
وحديث فاطمة : « اعملي . . . . » « 2 » .
وقوله تعالى :
مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ
[ البقرة : 255 ] ، ونحو ذلك .
وقوله :
وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ
( 19 ) ، ظاهر هذه الآية تقييد الأمر بالظرف المذكور ، ولكن الأمر للّه في ذلك اليوم ، وقيل ذلك اليوم ، كما في قوله تعالى :
لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ
[ الروم : 4 ] .
وقوله :
أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ
[ الأعراف : 54 ] ، أي يتصرف في خلقه بما يشاء من أمره لا يشركه أحد ، كما لا يشركه أحد في خلقه .
ولذا قال لرسوله صلى اللّه عليه وسلم :
قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ
[ آل عمران : 154 ] .
وقال :
لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ
[ آل عمران : 128 ] ونحو ذلك .
هامش
( 1 ) سبق تخريجه في الجزء الرابع .
( 2 ) أخرجه عن أبي هريرة : البخاري في التفسير حديث 4712 ، ومسلم في الإيمان حديث 327 .