بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
سورة المطففين
قوله تعالى :
وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ ( 1 )
[ 1 ] .
التطفيف : التنقيص من الطفيف ، وهو الشيء القليل .
وقد فسره ما بعده في قوله تعالى :
الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ
[ المطففين : 2 - 3 ] .
قالوا : نزلت في رجل كان له مكيالان كبير وصغير ، إذا اكتال لنفسه على غيره ، اكتال بالمكيل الكبير ، وإذا كال من عنده لغيره ، اكتال بالمكيل الصغير ، ففي كلتا الحالتين تطفيف ، أي تنقيص على الناس من حقوقهم .
والتقديم في افتتاحية هذه السورة بالويل للمطففين ، يشعر بشدة خطر هذا العمل ، وهو فعلا خطيرا ، لأنه مقياس اقتصاد العالم وميزان التعامل ، فإذا اختل أحدث خللا في اقتصاده ، وبالتالي اختلال في التعامل ، وهو فساد كبير .
وأكبر من هذا كله ، وجود الربا إذا بيع جنس بجنسه ، وحصل تفاوت في الكيل أو الوزن .
وفيه كما قال تعالى :
فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ
[ البقرة : 279 ] .
ولذا فقد ورد ذكر الكيل والوزن ، والحث على العناية بهما في عدة مواطن ، بعدة أساليب منها الخاص ومنها العام .
فقد ورد في الأنعام والأعراف وهود وبني إسرائيل والرحمن والحديد ، أي في ست سور من القرآن الكريم .
أولا في سورة الأنعام ، في سياق ما يعرف بالوصايا العشر :
* قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً
[ الأنعام : 151 ] . وذكر برّ الوالدين والنهي