تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
ولكن جاء الظرف هنا لزيادة تأكيد ، لأنه قد يكون في الدنيا لبعض الناس بعض الأوامر ، كما في مثل قوله تعالى :
وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ
[ طه : 132 ] . وقوله :
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
[ النساء : 59 ] . وقوله :
فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَما أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ
( 97 ) [ هود : 97 ] ، وهي كلها في الواقع أوامر نسبية . وما تشاءون إلا أن يشاء اللّه . ولكن يوم القيامة حقيقة الأمر كله ، والملك كله للّه تعالى وحده ، لقوله تعالى :
لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ
[ غافر : 16 ] . فلا أمر مع أمره ، ولا متقدم عليه حتى ولا بكلمة ، إلّا من أذن له الرحمن وقال صوابا ، وهو كقوله :
الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمنِ
[ الفرقان : 26 ] ، مع أن هنا في الدنيا ملوكا ، كما في قصة يوسف ،
وَقالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ
[ يوسف : 50 ] . وفي قصة الخضر وموسى
أَعِيبَها وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ
[ الكهف : 79 ] . أما يوم القيامة فيكونون كما قال تعالى :
وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ وَراءَ ظُهُورِكُمْ
[ الأنعام : 94 ] . وكقوله :
هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ
[ الحاقة : 29 ] ، فقد ذهب كل سلطان وكل ملك ، والملك يومئذ للّه الواحد القهار .
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 51 | الشنقيطي