وقد أدراه هنا بقوله :
يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ ( 4 ) وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ
[ القارعة : 4 - 5 ] ، وهذا حال من أحوالها .
وقد بين بعض الأحوال الأخرى في الواقعة بأنها خافضة رافعة ، وفي الطامة والصاخة : ينظر المرء ما قدمت يداه .
وقوله :
يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ ( 34 ) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ
( 35 ) [ عبس : 34 - 35 ] .
وأيضا فإن كل حالة يذكر معها الحال الذي يناسبها ، فالقارعة من القرع وهو الضرب ، ناسب أن يذكر معها ما يوهن قوى الإنسان إلى ضعف الفراش المبثوث ، ويفكك ترابط الجبال إلى هباء العهن المنفوش .
قوله تعالى :
يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ
[ 4 ] .
الفراش : جمع فراشة .
وقيل : هي التي تطير وتتهافت في النار .
وقيل : طير رقيق يقصد النار ولا يزال يتقحم على المصباح ونحوه حتى يحترق .
وذكر الشيخ في إملائه قول جرير :
إن الفرزدق ما علمت وقومه * مثل الفراش غشين نار المصطلى
وقال الفراء : هو غوغاء الجراد الذي ينتشر في الأرض ويركب بعضه بعضا من الهول .
ونقل القرطبي عن الفراء : أنه الهمج الطائر من بعوض وغيره .
ومنه الجراد . ويقال : هو أطيش من فراشة قال :
طويش من نفر أطياش * أطيش من طائرة الفراش
وفي صحيح مسلم عن جابر قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « مثلي ومثلكم كمثل رجل أوقد نارا فجعل الجنادب والفراش يقعن فيها ، وهو يذبّهنّ عنها . وأنا آخذ