بخلافهم فإنهم يداومون ذكر اللّه وطاعته .
ويوضح ذلك قوله تعالى :
فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَهُمْ لا يَسْأَمُونَ
( 38 ) [ فصلت : 38 ] وقوله تعالى :
فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ
( 89 ) [ الأنعام : 89 ] ، كما قدمنا إيضاحه في آخر سورة فصلت .
قوله تعالى :
أَلا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 5 )
[ 5 ] .
أكد جل وعلا في هذه الآية الكريمة ، أنه هو الغفور الرحيم ، وبين فيها أنه هو وحده المختص بذلك .
وهذان الأمران اللذان تضمنتهما هذه الآية الكريمة ، قد جاءا موضحين في غير هذا الموضع .
أما اختصاصه هو جل وعلا بغفران الذنوب ، فقد ذكره في قوله تعالى :
وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ
[ آل عمران : 135 ] ، والمعنى لا يغفر الذنوب إلا اللّه ، وفي الحديث « رب إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ، ولا يغفر الذنوب إلا أنت » « 1 » الحديث . وفي حديث سيد الاستغفار : « اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني » الحديث . وفيه « وأبوء لك بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت » « 2 » .
ووجه دلالة هذه الآية على أن اللّه وحده هو الذي يغفر الذنوب ، هو أن ضمير الفصل بين المسند والمسند إليه في قوله :
أَلا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
( 5 ) [ الشورى : 5 ] يدل على ذلك كما هو معلوم في محله ، وأما الأمر الثاني ، هو توكيده تعالى أنه هو الغفور الرحيم فإنه أكد ذلك هنا بحرف الاستفتاح الذي هو ألا ، وحرف التوكيد الذي هو إن .
وقد أوضح ذلك في آيات كثيرة ، كقوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
( 53 ) [ الزمر : 53 ] . وقوله تعالى :
وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ
[ طه : 82 ] الآية .
وقوله تعالى :
إِنَّ رَبَّكَ واسِعُ الْمَغْفِرَةِ
[ النجم : 32 ] وقوله في الكفار :
قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ
[ الأنفال : 38 ] . وقوله في الذين قالوا إن اللّه ثالث ثلاثة
أَ فَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
( 74 ) [ المائدة : 74 ] والآيات بمثل ذلك كثيرة .
فنرجو اللّه جل وعلا الكريم الرؤوف الغفور الرحيم ، أن يغفر لنا جميع ذنوبنا ويتجاوز
هامش
( 1 ) أخرجه عن أبي بكر الصديق : البخاري في الأذان والجماعة حديث 834 ، ومسلم في الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار حديث 48 .
( 2 ) أخرجه عن شداد بن أوس : البخاري في الدعوات حديث 6323 ، وأحمد في المسند 4 / 122 ، 125 .