زُلْفى
[ الزمر : 3 ] الآية .
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة
اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ .
أي رقيب عليهم حافظ عليهم كل ما يعملونه من الكفر والمعاصي ، وفي أوله اتخاذهم الأولياء ، يعبدونهم من دون اللّه .
وفي الآية تهديد عظيم لكل مشرك .
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة :
وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ
( 6 ) .
أي لست يا محمد ، بموكل عليهم تهدي من شئت هدايته منهم ، بل إنما أنت نذير فحسب ، وقد بلغت ونصحت .
والوكيل عليهم هو الذي يهدي من يشاء منهم ويضل من يشاء كما قال تعالى :
إِنَّما أَنْتَ نَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ
( 12 ) [ هود : 12 ] . وقال تعالى :
وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ( 99 ) وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ
( 100 ) [ يونس : 99 - 100 ] وقال تعالى :
وَإِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْراضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّماً فِي السَّماءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجاهِلِينَ
( 35 ) [ الأنعام : 35 ] والآيات بمثل ذلك كثيرة .
وبما ذكرنا تعلم أن التحقيق في قوله تعالى :
وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ
( 6 ) ، وما جرى مجراه من الآيات ليس منسوخا بآية السيف والعلم عند اللّه تعالى .
قوله تعالى :
وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيًّا [ 7 ] .
وقد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة الشعراء في الكلام على قوله تعالى :
لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ ( 194 ) بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ
( 195 ) [ الشعراء : 194 - 195 ] ، وفي الزمر في الكلام على قوله تعالى :
قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ
[ الزمر : 28 ] وفي غير ذلك من المواضع .
قوله تعالى :
لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها
.
خص اللّه تبارك وتعالى في هذه الآية الكريمة إنذاره ، صلى اللّه عليه وسلم بأم القرى ومن حولها ، والمراد بأم القرى مكة حرسها اللّه .
ولكنه أوضح في آيات أخر أن إنذاره عام لجميع الثقلين كقوله تعالى
قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً
[ الأعراف : 158 ] وقوله تعالى :
تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً
( 1 ) [ الفرقان : 1 ] وقوله تعالى :
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ
[ سبأ : 28 ] الآية ، كما أوضحنا ذلك مرارا في هذا الكتاب المبارك .
وقد ذكرنا الجواب عن تخصيص أم القرى ومن حولها هنا وفي سورة الأنعام في قوله