وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً
( 165 ) [ النساء : 165 ] بعد ذكره إيحاءه إلى رسله .
وقد قدمنا في أول سورة الزمر أن استقراء القرآن . قد دل على أن اللّه جل وعلا إذا ذكر تنزيله لكتابه أتبع ذلك بعض أسمائه الحسنى وصفاته العليا ، وذكرنا كثيرا من أمثلة ذلك .
وقرأ هذا الحرف عامة السبعة غير ابن كثير ( يوحي ) بكسر الحاء بالبناء للفاعل ، وعلى قراءة الجمهور هذه فقوله : اللّه العزيز الحكيم فاعل يوحي .
وقرأه ابن كثير ( يوحى إليك ) بفتح الحاء بالبناء للمفعول ، وعلى هذه القراءة ، فقوله :
اللّه العزيز الحكيم ، فاعل فعل محذوف تقديره يوحى كما قدمنا إيضاحه في سورة النور في الكلام على قوله تعالى :
يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ ( 36 ) رِجالٌ
[ النور : 36 - 37 ] الآية .
وقد قدمنا معاني الوحي مع الشواهد العربية في سورة النحل في الكلام على قوله تعالى
وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ
[ النحل : 68 ] وغير ذلك من المواضع .
قوله تعالى :
وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ( 4 )
[ 4 ] .
وصف نفسه جل وعلا في هذه الآية الكريمة ، بالعلو والعظمة ، وهما من الصفات الجامعة كما قدمناه في سورة الأعراف ، في الكلام على قوله تعالى :
ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ
[ الأعراف : 54 ] .
وما تضمنته هذه الآية الكريمة ، من وصفه تعالى نفسه بهاتين الصفتين الجامعتين المتضمنتين لكل كمال وجلال ، جاء مثله في آيات أخر كقوله تعالى :
وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ
( 255 ) [ البقرة : 255 ] وقوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيًّا كَبِيراً
( 34 ) [ النساء :
34 ] . وقوله تعالى
عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ
( 9 ) [ الرعد : 9 ] وقوله تعالى
وَلَهُ الْكِبْرِياءُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
[ الجاثية : 37 ] الآية . إلى غير ذلك من الآيات .
قوله تعالى :
تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ
[ 5 ] .
قرأ هذا الحرف عامة السبعة غير نافع والكسائي ( تكاد ) بالتاء الفوقية ، لأن السماوات مؤنثة وقرأه نافع والكسائي ( يكاد ) بالياء التحتية لأن تأنيث السماوات غير حقيقي .
وقرأه عامة السبعة غير أبي عمرو ، وشعبة عن عاصم
( يَتَفَطَّرْنَ )
بتاء مثناة فوقية مفتوحة بعد الياء وفتح الطاء المشددة مضارع . تفطر أي تشقق .
وقرأه أبو عمرو وشعبة عن عاصم ( ينفطرن ) بنون ساكنة بعد الياء وكسر الطاء ، المخففة مضارع انفطرت كقوله :
إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ
( 1 ) [ الأنفطار : 1 ] أي انشقت .