عن جميع سيئاتنا ويدخلنا جنته على ما كان منا ، ويغفر لإخواننا المسلمين . إنه غفور رحيم .
قوله تعالى :
وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ ( 6 )
[ 6 ] .
قوله تعالى في هذه الآية الكريمة ،
اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ
أي أشركوا معه شركاء يعبدونهم من دونه ، كما أوضح تعالى ذلك في قوله :
وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي ما هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كاذِبٌ كَفَّارٌ
( 3 ) [ الزمر : 3 ] وقوله تعالى :
وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
( 257 ) [ البقرة : 257 ] وقوله تعالى :
إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ
( 30 ) [ الأعراف : 30 ] وقوله تعالى :
إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ
[ آل عمران : 175 ] أي يخوفكم أولياءه . وقوله تعالى :
فَقاتِلُوا أَوْلِياءَ الشَّيْطانِ
[ النساء : 76 ] الآية .
وقد وبخهم تعالى على اتخاذهم الشيطان وذريته أولياء من دونه تعالى في قوله :
أَ فَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا
( 50 ) [ الكهف : 50 ] .
وقد أمر جل وعلا باتباع هذا القرآن العظيم ، ناهيا عن اتباع الأولياء المتخذين من دونه تعالى ، في أول سورة الأعراف في قوله تعالى
اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ
( 3 ) [ الأعراف : 3 ] .
وقد علمت من الآيات المذكورة أن أولياء الكفار الذين اتخذوهم وعبدوهم من دون اللّه نوعان :
الأول منهما : الشياطين ، ومعنى عبادتهم للشيطان طاعتهم له فيما يزين لهم ، من الكفر والمعاصي ، فشركهم به شرك طاعة ، والآيات الدالة على عبادتهم للشياطين بالمعنى المذكور كثيرة كقوله تعالى :
أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ
[ يس : 60 ] الآية . وقوله تعالى عن إبراهيم
الشَّيْطانَ إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ
[ مريم : 44 ] الآية . وقوله تعالى :
إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِناثاً وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطاناً مَرِيداً
( 117 ) [ النساء : 117 ] أي وما يعبدون إلا شيطانا مريدا . وقوله تعالى
قالُوا سُبْحانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ
( 41 ) [ سبأ : 41 ] وقوله تعالى
إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ
( 100 ) [ النحل : 100 ] وقوله تعالى
وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ
( 121 ) [ الأنعام : 121 ] إلى غير ذلك من الآيات .
والنوع الثاني : هو الأوثان ، كما بين ذلك تعالى بقوله :
ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ