تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
قوله تعالى :
قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفاءٌ
[ 44 ] . قد قدمنا الآيات الموضحة له في أول سورة البقرة ، في الكلام على قوله تعالى :
هُدىً لِلْمُتَّقِينَ
( 2 ) [ البقرة : 2 ] ، وفي سورة بني إسرائيل ، في الكلام على قوله تعالى :
وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ
[ الإسراء : 82 ] الآية . قوله تعالى :
مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها
[ 46 ] . قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة بني إسرائيل في الكلام على قوله تعالى :
إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها
[ الإسراء : 7 ] وفي سورة النمل في الكلام على قوله تعالى :
وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ
[ النمل : 40 ] . قوله تعالى :
وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ( 46 )
[ 46 ] . ما ذكره جل وعلا في هذه الآية الكريمة من كونه ليس بظلام للعبيد ، ذكره في مواضع أخر ، كقوله تعالى في سورة آل عمران
ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ( 182 ) الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنا
[ آل عمران : 182 - 183 ] الآية . وقوله في الأنفال
ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ( 51 ) كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ
[ الأنفال : 51 - 52 ] الآية . وقوله في الحج :
ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ( 10 ) وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ
[ الحج : 10 - 11 ] الآية . وقوله في سورة ق :
ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
( 29 ) [ ق : 29 ] . وفي هذه الآيات سؤال معروف ، وهو أن لفظة ظلام فيها صيغة مبالغة . ومعلوم أن نفي المبالغة ، لا يستلزم نفي الفعل من أصله . فقولك مثلا : زيد ليس بقتال للرجال لا ينفي إلا مبالغته في قتلهم ، فلا ينافي أنه ربما قتل بعض الرجال . ومعلوم أن المراد بنفي المبالغة ، في الآيات المذكورة هو نفي الظلم من أصله . والجواب عن هذا الإشكال من أربعة أوجه : الأول : أن نفي صيغة المبالغة في الآيات المذكورة ، قد بينت آيات كثيرة ، أن المراد به نفي الظلم من أصله . ونفي صيغة المبالغة ، إذا دلت أدلة منفصلة على أن يراد به نفي أصل الفعل ، فلا إشكال لقيام الدليل على المراد . والآيات الدالة على ذلك كثيرة معروفة ، كقوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ