وغررتني وزعمت أنك * لابن في الصيف تأمر
أي ذو لبن وذو تمر ، وقول نابغة ذبيان :
كليني لهم يا أميمة ناصب * وليل أقاسيه بطيء الكواكبي
فقوله : ناصب أي ذو نصب ، ومثاله في فعال قول امرئ القيس :
وليس بذي رمح فيطعنني به * وليس بذي سيف وليس بنبال
فقوله : وليس بنبال أي ليس بذي نبل ، ويدل عليه قوله قبله :
وليس بذي رمح وليس بذي سيف .
وقال الأشموني بعد الاستشهاد بالبيت المذكور : قال المصنف يعني ابن مالك : وعلى هذا حمل المحققون قوله تعالى :
وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
( 46 ) [ فصلت : 46 ] أي بذي ظلم ا ه .
وما عزاه لابن مالك جزم به غير واحد من النحويين والمفسرين ، ومثاله في فعل قول الراجز وهو من شواهد سيبويه :
ليس بليلى ولكني نهر * لا أدلج الليل ولكن أبتكر
فقوله نهر بمعنى نهاري ، وقد قدمنا إيضاحه معنى الظلم بشواهده العربية ، في مواضع متعددة من هذا الكتاب المبارك ، والعلم عند اللّه تعالى .
قوله تعالى :
إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ
[ 47 ] .
تقدم الكلام على نحوه في سورة الأعراف في الكلام على قوله تعالى :
قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ
[ الأعراف : 187 ] وفي الأنعام عند قوله تعالى :
وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ
[ الأنعام : 59 ] .
قوله تعالى :
وَما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى وَلا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ
[ 47 ] .
قد قدمنا الكلام عليه في سورة الرعد في الكلام على قوله تعالى :
اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ وَما تَزْدادُ
[ الرعد : 8 ] الآية .
قوله تعالى :
وَظَنُّوا ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ ( 48 )
[ 48 ] .
الظن هنا بمعنى اليقين ، لأن الكفار يوم القيامة إذا عاينوا العذاب ، وشاهدوا الحقائق ، علموا في ذلك الوقت أنهم ليس لهم من محيص ، أي ليس لهم مفر ولا ملجأ .
والظاهر أن المحيص مصدر ميمي ، من حاص يحيص بمعنى حاد وعدل وهرب .