تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
أقوال أهل العلم في معنى
تَؤُزُّهُمْ أَزًّا .
وبينا أيضا هناك أن من الآيات الدالة على ذلك قوله تعالى :
وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً يا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ
[ الأنعام : 128 ] أي استكثرتم من إضلال الإنس في دار الدنيا ، وقوله :
وَإِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ
( 202 ) [ الأعراف : 202 ] . ومنها أيضا قوله تعالى :
أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ
إلى قوله :
وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيراً
[ يس : 60 - 62 ] إلى غير ذلك من الآيات . وقد دل قوله في آية الزخرف :
فَبِئْسَ الْقَرِينُ
( 38 ) [ الزخرف : 38 ] على أن قرناء الشياطين المذكورين في آية فصلت ، وآية الزخرف وغيرهما ، جديرين بالذم الشديد ، وقد صرح تعالى بذلك في سورة النساء في قوله :
وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطانُ لَهُ قَرِيناً فَساءَ قَرِيناً
( 38 ) [ النساء : 38 ] لأن قوله :
فَساءَ قَرِيناً
( 38 ) بمعنى
فَبِئْسَ الْقَرِينُ
( 38 ) ، لأن كلا من ساء وبئس فعل جامد لإنشاء الذم كما ذكره في الخلاصة بقوله :
واجعل كبئس ساء واجعل فعلا * من ذي ثلاثة كنعم مسجلا
واعلم أن اللّه تعالى بين أن الكفار الذي أضلهم قرناؤهم من الشياطين يظنون أنهم على هدى ، فهم يحسبون أشد الضلال ، أحسن الهدى ، كما قال تعالى عنهم :
وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ
( 37 ) [ الزخرف : 37 ] وقال تعالى :
إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ
( 30 ) [ الأعراف : 30 ] . وبين تعالى أنهم بسبب ذلك الظن الفاسد هم أخسر الناس أعمالا في قوله تعالى :
قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا ( 103 ) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً
( 104 ) [ الكهف : 103 - 104 ] . وقوله تعالى في سورة الزخرف :
وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ
[ الزخرف : 36 ] من قولهم عشا بالفتح عن الشيء ، يعشو بالضم إذا ضعف بصره عن إدراكه ، لأن الكافر أعمى القلب . فبصيرته تضعف عن الاستنارة بذكر الرحمن ، وبسبب ذلك يقيض اللّه له قرناء الشياطين . قوله تعالى :
وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ
[ 25 ] الآية . قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة يس في الكلام على قوله تعالى :
لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلى أَكْثَرِهِمْ
[ يس : 7 ] الآية . قوله تعالى :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ
[ 26 ] الآية .