تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
آمِنِينَ ( 82 ) فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ
( 83 ) [ الحجر : 82 - 83 ] وقوله تعالى في القمر :
إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً واحِدَةً فَكانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ
( 31 ) . وقوله تعالى في العنكبوت
وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ
[ العنكبوت : 40 ] يعني به ثمودا المذكورين في قوله قبله :
وَعاداً وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَساكِنِهِمْ
[ العنكبوت : 38 ] الآية . وعبر عنه بالرجفة ، في سورة الأعراف في قوله تعالى :
فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقالُوا يا صالِحُ ائْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 77 ) فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ
[ الأعراف : 77 - 78 ] الآية . وعبر عنه بالتدمير في سورة النمل ، في قوله تعالى :
فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْناهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ
( 51 ) [ النمل : 51 ] . وعبر عنه بالطاغية في الحاقة في قوله تعالى :
فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ
( 5 ) [ الحاقة : 5 ] . وعبر عنه بالدمدمة في الشمس في قوله تعالى :
فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوها فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاها
( 14 ) [ الشمس : 14 ] . وعبر عنه بالعذاب ، في سورة الشعراء ، في قوله تعالى :
فَعَقَرُوها فَأَصْبَحُوا نادِمِينَ ( 157 ) فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً
[ الشعراء : 157 - 158 ] الآية . ومعنى هذه العبارات كلها راجع إلى شيء واحد ، وهو أن اللّه أرسل عليهم صيحة أهلكتهم ، والصيحة الصوت المزعج المهلك . والصاعقة تطلق أيضا على الصوت المزعج المهلك ، وعلى النار المحرقة ، وعليهما معا ، ولشدة عظم الصيحة وهو لها من فوقهم ، رجفت بهم الأرض من تحتهم ، أي تحركت حركة قوية ، فاجتمع فيها أنها صيحة وصاعقة ورجفة ، وكون ذلك تدميرا واضح . وقيل لها طاغية ، لأنها واقعة مجاوزة للحد في القوة وشدة الإهلاك . والطغيان في لغة العرب : مجاوزة الحد . ومنه قوله تعالى :
إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ
[ الحاقة : 11 ] الآية . أي جاوز الحدود التي يبلغها الماء عادة . واعلم أن التحقيق ، أن المراد بالطاغية في قوله تعالى :
فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ
( 5 ) [ الحاقة : 5 ] أنها الصيحة التي أهلكهم اللّه بها ، كما يوضحه قوله بعده :
وَأَمَّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ
( 6 ) [ الحاقة : 6 ] . خلافا لمن زعم أن الطاغية ، مصدر كالعاقبة ، والعافية ، وأن المعنى أنهم أهلكوا