تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
وقوله تعالى :
وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً
[ محمد صلى اللّه عليه وسلم : 17 ] . وقوله :
مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ
[ الكهف : 17 ] . وبمعرفة هذين الإطلاقين تتيسر إزالة إشكال قرآني : وهو أنه تعالى : أثبت الهدى لنبينا صلى اللّه عليه وسلّم في آية ، وهي قوله تعالى :
وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
( 52 ) [ الشورى : 52 ] ونفاه عنه في آية أخرى وهي قوله تعالى :
إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ
[ القصص : 56 ] . فيعلم مما ذكرنا : أن الهدى المثبت له صلى اللّه عليه وسلم ، هو الهدى العام الذي هو البيان ، والدلالة والإرشاد ، وقد فعل ذلك صلى اللّه عليه وسلّم فبين لمحجة البيضاء ، حتى تركها ليلها كنهارها لا يزيغ عنها هالك . والهدى المنفي عنه في آية :
إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ
[ القصص : 56 ] هو الهدى الخاص الذي هو التفضل بالتوفيق ، لأن ذلك بيد اللّه وحده ، وليس بيده صلى اللّه عليه وسلم ، كما قال تعالى :
وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ
[ المائدة : 41 ] الآية . وقوله تعالى :
إِنْ تَحْرِصْ عَلى هُداهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ
[ النحل : 37 ] والآيات بمثل ذلك كثيرة معلومة . وكذلك قوله تعالى :
شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ
[ البقرة : 185 ] الآية ، لا منافاة فيه بين عموم الناس في هذه الآية . وخصوص المتقين في قوله تعالى :
ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ
( 2 ) [ البقرة : 2 ] لأن الهدى العام للناس هو الهدى العام ، والهدى الخاص بالمتقين ، هو الهدى الخاص كما لا يخفى . وقد بينا هذا في غير هذا الموضع ، والعلم عند اللّه تعالى . قوله تعالى :
فَأَخَذَتْهُمْ صاعِقَةُ الْعَذابِ الْهُونِ
[ 17 ] الآية . الفاء في قوله : فأخذتهم سببية ، أي فاستحبوا العمى على الهدى ، وبسبب ذلك ، أخذتهم صاعقة العذاب الهون . واعلم أن اللّه جل وعلا عبر عن الهلاك الذي به ثمود ، بعبارات مختلفة ، فذكره هنا باسم الصاعقة في قوله :
فَأَخَذَتْهُمْ صاعِقَةُ الْعَذابِ الْهُونِ
وقوله :
فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ
( 13 ) [ فصلت : 13 ] . وعبر عنه أيضا كالصاعقة في سورة الذاريات في قوله تعالى :
وَفِي ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ ( 43 ) فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنْظُرُونَ
( 44 ) [ الذاريات : 43 - 44 ] . وعبر عنه بالصيحة في آيات من كتابه ، كقوله تعالى في سورة هود ، في إهلاكه ثمود :
وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ ( 67 ) كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها أَلا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْداً لِثَمُودَ
( 68 ) [ هود : 67 - 68 ] وقوله تعالى في الحجر :
وَكانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً