تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
والتزويج ونحو ذلك فيه ، ظانين أنه يوم نحس وشؤم ، وأن نحسه مستمر على جميع الخلق في جميع الزمن ، لا أصل له ولا معول عليه ، ولا يلتفت إليه ، من عنده علم ، لأن نحس ذلك اليوم مستمر على عاد فقط الذين أهلكهم اللّه فيه ، فاتصل لهم عذاب البرزخ والآخرة ، بعذاب الدنيا ، فصار ذلك الشؤم مستمرا عليهم استمرارا لا انقطاع له . أما غير عاد فليس مؤاخذا بذنب عاد ، لأنه لا تزر وازرة وزر أخرى . وقد أردنا هنا أن نذكر بعض الروايات التي اغتر بها ، من ظن استمرار نحس ذلك اليوم ، لنبين أنها لا معول عليها . قال صاحب الدر المنثور : وأخرج ابن أبي حاتم عن زر بن حبيش
فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ
( 19 ) [ القمر : 19 ] « قال : يوم الأربعاء » . وأخرج ابن المنذر وابن مردويه ، عن جابر بن عبد اللّه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « قال لي جبريل أقض باليمين مع الشاهد . وقال : يوم الأربعاء يوم نحس مستمر » . وأخرج ابن مردويه عن علي قال : « نزل جبريل على النبي صلى اللّه عليه وسلم باليمين مع الشاهد والحجامة ويوم الأربعاء يوم نحس مستمر » . وأخرج ابن مردويه عن عائشة قالت : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « يوم نحس يوم الأربعاء » . وأخرج ابن مردويه عن أنس قال : « سئل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم عن الأيام ، وسئل عن يوم الأربعاء قال : يوم نحس ، قالوا كيف ذاك يا رسول اللّه ؟ قال : أغرق فيه اللّه فرعون وقومه ، وأهلك عادا وثمود » . وأخرج وكيع في الغرر وابن مردويه والخطيب بسند ضعيف عن ابن عباس قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « آخر أربعاء في الشهر يوم نحس مستمر » « 1 » . فهذه الروايات وأمثالها لا تدل على شؤم يوم الأربعاء على من لم يكفر باللّه ولم يعصه لأن أغلبها ضعيف وما صح معناه منها ، فالمراد بنحسه شؤمه على أولئك الكفرة العصاة الذين أهلكهم اللّه فيه بسبب كفرهم ومعاصيهم . فالحاصل أن النحس والشؤم إنما منشأة وسببه الكفر والمعاصي . أما من كان متقيا للّه مطيعا له ، في يوم الأربعاء المذكور فلا نحس ، ولا شؤم فيه عليه . فمن أراد أن يعرف النحس والشؤم والنكد ، والبلاء والشقاء على الحقيقة ، فليتحقق أن ذلك كله في معصية اللّه وعدم امتثال أمره ، والعلم عند اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) أخرجه السيوطي في الدر المنثور 7 / 677 ، 678 .