خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ ( 66 ) وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ
[ هود : 66 - 67 ] الآية ، وقوله تعالى في النمل :
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ فَإِذا هُمْ فَرِيقانِ يَخْتَصِمُونَ
( 45 ) [ النمل : 45 ] إلى قوله تعالى في ثمود
فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً بِما ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 52 ) وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ
( 53 ) [ النمل : 52 - 53 ] أي وهم صالح ومن آمن معه .
قوله تعالى :
وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْداءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ ( 19 )
[ 19 ] .
قرأ هذا الحرف عامة القراء غير نافع ( يحشر ) بضم الياء وفتح الشين مبنيا للمفعول ( أعداء اللّه ) بالرفع على أنه نائب الفاعل .
وقرأه نافع وحمزة ، من السبعة ( نحشر أعداء اللّه ) بالنون المفتوحة الدالة على العظمة ، وضم الشين مبنيا للفاعل ، ( أعداء اللّه ) بالنصب على أنه مفعول به ، أي واذكر
وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْداءُ اللَّهِ
أي يجمعون إلى النار .
وما دلت عليه هذه الآية ، من أن للّه أعداء ، وأنهم يحشرون يوم القيامة إلى النار . جاء مذكورا في آيات أخر .
فبين في بعضها أن له أعداء وأن أعداءه هم أعداء المؤمنين وأن جزاءهم النار كقوله تعالى
مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ
( 98 ) [ البقرة : 98 ] وقوله تعالى :
وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ
[ الأنفال :
60 ] وقوله تعالى
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ
[ الممتحنة : 1 ] الآية . وقوله تعالى :
فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ
[ طه : 39 ] وقوله تعالى :
ذلِكَ جَزاءُ أَعْداءِ اللَّهِ النَّارُ لَهُمْ فِيها دارُ الْخُلْدِ
[ فصلت : 28 ] الآية . إلى غير ذلك من الآيات .
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة
فَهُمْ يُوزَعُونَ
( 19 ) أي يرد أولهم إلى آخرهم ، ويلحق آخرهم بأولهم ، حتى يجتمعوا جميعا ، ثم يدفعون في النار ، وهو من قول العرب :
وزعت الجيش ، إذا حبست أوله على آخره حتى يجتمع .
وأصل الوزع الكف ، تقول العرب وزعه ، يزعه وزعا ، فهو وازع له ، إذا كفه عن الأمر ، ومنه قول نابغة ذبيان :
على حين عاتبت المشيب على الصبا * فقلت ألما أصح والشيب وازع
وقول الآخر :
ولن يرع النفس اللجوج عن الهوى * من الناس إلا وافر العقل كامله
وبما ذكرنا تعلم أن أصل معنى يوزعون . أي يكف أولهم عن التقدم وآخرهم عن