تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
أي المشؤومات النكدات ، لأن النحس ضد السعد ، وهو الشؤم جاء موضحا في آيات من كتاب اللّه . وقد بين تعالى في بعضها عدد الأيام والليالي التي أرسل عليهم الريح فيها ، كقوله تعالى :
وَأَمَّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ ( 6 ) سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً فَتَرَى الْقَوْمَ فِيها صَرْعى كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ ( 7 ) فَهَلْ تَرى لَهُمْ مِنْ باقِيَةٍ
( 8 ) [ الحاقة : 6 - 8 ] وقوله تعالى :
وَفِي عادٍ إِذْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ ( 41 ) ما تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ
( 42 ) [ الذاريات : 41 - 42 ] : وقوله تعالى :
إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ ( 19 ) تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ
( 20 ) [ القمر : 19 - 20 ] وقوله تعالى :
هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ ( 24 ) تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّها
[ الأحقاف : 24 - 25 ] الآية . وهذه الريح الصرصر هي المراد بصاعقة عاد في قوله تعالى :
فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ
[ فصلت : 13 ] الآية . وقرأ هذا الحرف نافع ، وابن كثير ، وأبو عمر ، نحسات ، بسكون الحاء ، وعليه فالنحس ، وصف أو مصدر ، نزل منزلة الوصف . وقرأه ابن عامر ، وعاصم ، وحمزة ، والكسائي ، نحسات بكسر الحاء ووجهه ظاهر . قد قدمنا أن معنى النحسات : المشؤومات النكدات . وقال صاحب الدر المنثور : « 1 » وأخرج الطستي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أن نافع بن الأزرق قال له أخبرني عن قوله عز وجل :
فِي يَوْمِ نَحْسٍ
[ القمر : 19 ] . قال : النحس ، البلاء والشدة ، قال وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم ، أما سمعت زهير بن أبي سلمى يقول :
سواء عليه أي يوم أتيته * أساعة نحس تتقي أم بأسعد
وتفسير النحس بالبلاء والشدة تفسير بالمعنى ، لأن الشؤم بلاء وشدة . ومقابلة زهير النحس بالأسعد في بيته يوضح ذلك ، وهو معلوم . ويزعم بعض أهل العلم ، أنها من آخر شوال ، وأن أولها يوم الأربعاء وآخرها يوم الأربعاء ، ولا دليل على شيء من ذلك . وما يذكره بعض أهل العلم من أن يوم النحس المستمر ، هو يوم الأربعاء الأخير من الشهر ، أو يوم الأربعاء مطلقا ، حتى إن بعض المنتسبين لطلب العلم وكثيرا من العوام صاروا يتشاءمون بيوم الأربعاء الأخير من كل شهر ، حتى إنهم لا يقدمون على السفر ،
هامش
( 1 ) السيوطي ، الدر المنثور 7 / 677 .
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 78 | الشنقيطي