قوله تعالى :
وَزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَحِفْظاً
[ 12 ] الآية .
المصابيح : النجوم .
وما تضمنته هذه الآية من تزيين السماء الدنيا بالنجوم ، قد قدمنا إيضاحه بالآيات القرآنية ، في سورة الأنعام ، في الكلام على قوله تعالى
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها
[ الأنعام : 97 ] الآية .
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة
وَحِفْظاً
قد قدمنا إيضاحه بالآيات القرآنية في سورة الحجر ، في الكلام على قوله تعالى :
وَحَفِظْناها مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ
( 17 ) [ الحجر :
17 ] الآية .
قوله تعالى :
قالُوا لَوْ شاءَ رَبُّنا لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً فَإِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ ( 14 )
[ 14 ] .
قد قدمنا إيضاحه بالآيات القرآنية في سورة ص ، في الكلام على قوله تعالى :
وَعَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ
[ ص : 4 ] .
قوله تعالى :
فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي أَيَّامٍ نَحِساتٍ
[ 16 ] .
الصرصر : وزنه بالميزان الصرفي فعفل ، وفي معنى الصرصر لعلماء التفسير وجهان معروفان .
أحدهما : أن الريح الصرصر هي الريح العاصفة الشديدة الهبوب ، التي يسمع لهبوبها صوت شديد ، وعلى هذا فالصرصر من الصرة ، التي هي الصيحة المزعجة .
ومنه قوله تعالى
فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ
[ الذاريات : 29 ] أي في صيحة ، ومن هذا المعنى صرير الباب والقلم ، أي صوتهما .
الوجه الثاني : أن الصرصر من الصر الذي هو البرد الشديد المحرق ، ومنه على أصح التفسيرين قوله تعالى :
كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ
[ آل عمران : 117 ] الآية . أي فيها برد شديد محرق ، ومنه قول حاتم الطائي :
أوقد فإن الليل ليل قر * والريح يا واقد ريح صرّ
علّ يرى نارك من يمر * إن جلبت ضيفا فأنت حرّ
فقوله : ريح صر ، أي باردة شديدة البرد .
والأظهر أن كلا القولين صحيح ، وأن الريح المذكورة . جامعة بين الأمرين ، فهي عاصفة شديدة الهبوب ، باردة شديد البرد .
وما ذكره جل وعلا من إهلاكه عادا بهذه الريح الصرصر ، في تلك الأيام النحسات ،