الظاهر أن معنى قوله هنا في أربعة أيام : أي في تتمة أربعة أيام .
وتتمة الأربعة حاصلة بيومين فقط ، لأنه تعالى قال :
قُلْ أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ
[ فصلت : 9 ] ثم قال في أربعة أيام ، أي في تتمة أربعة أيام .
ثم قال :
فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ
[ فصلت : 12 ] فتضم اليومين إلى الأربعة السابقة ، فيكون مجموع الأيام التي خلق فيها السماوات والأرض وما بينهما ، ستة أيام .
وهذا التفسير الذي ذكرنا في الآية لا يصح غيره بحال ، لأن اللّه تعالى صرح في آيات متعددة من كتابه بأنه خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام كقوله في الفرقان :
الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمنُ فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً
( 59 ) [ الفرقان : 59 ] . وقوله تعالى في السجدة
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ ما لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ
[ السجدة : 4 ] الآية .
وقوله تعالى في ق .
وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ
( 38 ) [ ق : 38 ] وقوله تعالى في الأعراف
إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ
[ الأعراف : 54 ] الآية . إلى غير ذلك من الآيات .
فلو لم يفسر قوله تعالى
فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ
بأن معناه في تتمة أربعة أيام ، لكان المعنى أنه تعالى خلق السماوات والأرض وما بينهما في ثمانية أيام ، لأن قوله تعالى :
فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ
إذا فسر بأنها أربعة كاملة ثم جمعت مع اليومين اللذين خلقت فيهما الأرض المذكورين في قوله
قُلْ أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ
[ فصلت : 9 ] ، واليومين اللذين خلقت فيهما السماوات المذكورين في قوله تعالى :
فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ
[ فصلت : 12 ] لكان المجموع ثمانية أيام .
وذلك لم يقل به أحد من المسلمين .
والنصوص القرآنية مصرحة بأنها ستة أيام ، فعلم بذلك صحة التفسير الذي ذكرنا وصحة دلالة الآيات القرآنية عليه .
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة
وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها
قد قدمنا الكلام على أمثاله من الآيات ، في سورة النحل في الكلام على قوله تعالى :
وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ
[ النحل : 15 ] الآية ، وقوله تعالى :
وَبارَكَ فِيها
أي أكثر فيها البركات ، والبركة الخير ، وقوله تعالى :
وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها .
التقدير والخلق في لغة العرب معناهما واحد .
والأقوات جمع قوت ، والمراد بالأقوات أرزاق أهل الأرض ومعايشهم وما يصلحهم .