تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
قوله تعالى :
فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها
[ 4 ] . قوله تعالى : فضرب الرقاب مصدر نائب عن فعله ، وهو بمعنى فعل الأمر ، ومعلوم أن صيغ الأمر في اللغة العربية أربع : وهي فعل الأمر كقوله تعالى :
أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ
[ الإسراء : 78 ] الآية . واسم فعل الأمر كقوله تعالى :
عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ
[ المائدة : 105 ] الآية . والفعل المضارع المجزوم بلام الأمر كقوله تعالى :
ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ
[ الحج : 29 ] الآية . والمصدر النائب عن فعله كقوله تعالى :
فَضَرْبَ الرِّقابِ ،
أي فاضربوا رقابهم ، وقوله تعالى :
حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ
أي أوجعتم فيهم قتلا . فالإثخان هو الإكثار من قتل العدو حتى يضعف ويثقل عن النهوض . وقوله : فشدوا الوثاق ، أي فأسروهم ، والوثاق بالفتح والكسر اسم لما يؤسر به الأسير من قد ونحوه . وما تضمنته هذه الآية الكريمة ، من الأمر بقتل الكفار حتى يثخنهم المسلمون ، ثم بعد ذلك يأسرونهم جاء موضحا في غير هذا الموضع ، كقوله تعالى :
ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ
[ الأنفال : 67 ] الآية ، وقد أمر تعالى بقتلهم في آيات أخر كقوله تعالى :
فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ
[ التوبة : 5 ] الآية . وقوله :
فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ
( 12 ) [ الأنفال : 12 ] ، وقوله تعالى :
وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً
[ التوبة : 36 ] الآية . وقوله :
فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ
[ الأنفال : 57 ] الآية ، وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة :
فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً
أي فإما تمنون عليهم منا ، أو تفادونهم فداء . ومعلوم أن المصدر إذا سيق لتفصيل وجب حذف عامله ، كما قال في الخلاصة :
وما لتفصيل كإمامنا * عامله يحذف حيث عنا
ومنه قول الشاعر :
لأجهدن فإما درء واقعة * تخشى وإما بلوغ السؤل والأمل
وقال بعض العلماء : هذه الآية منسوخة بالآيات التي ذكرنا قبلها وممن يروى عنه هذا