تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

سورة محمد

سورة القتال وهي سورة محمد صلى اللّه عليه وسلم . قوله تعالى :
الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ ( 1 ) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَآمَنُوا بِما نُزِّلَ عَلى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بالَهُمْ ( 2 ) ذلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْباطِلَ وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثالَهُمْ ( 3 )
[ 1 - 3 ] . قوله تعالى في هذه الآية الكريمة : وصدوا عن سبيل اللّه ، قال بعضهم : هو من الصدود ، لأن صد في الآية لازمة . وقال بعضهم : هو من الصد لأن صد في الآية متعدية . وعليه فالمفعول محذوف أي صدوا غيرهم عن سبيل اللّه ، أي عن الدخول في الإسلام . وهذا القول الأخير هو الصواب ، لأنه على القول بأن صد لازمة ، فإن ذلك يكون تكرارا مع قوله
كَفَرُوا
لأن الكفر هو أعظم أنواع الصدود عن سبيل اللّه . وأما على القول : بأن صد متعدية فلا تكرار لأن المعنى أنهم ضالون في أنفسهم ، مضلون لغيرهم بصدهم إياهم عن سبيل اللّه ، وقد قدمنا في سورة النحل في الكلام على قوله تعالى :
فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ
[ النحل : 97 ] الآية ، أن اللفظ إذا دار بين التأكيد والتأسيس وجب حمله على التأسيس ، إلا بدليل يجب الرجوع إليه . وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة :
أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ
( 1 ) أي أبطل ثوابها ، فما عمله الكافر من حسن في الدنيا ، كقري الضيف ، وبر الوالدين ، وحمي الجار ، وصلة الرحم ، والتنفيس عن المكروب ، يبطل يوم القيامة ، ويضمحل ويكون لا أثر له ، كما قال تعالى :
وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً
( 23 ) [ الفرقان : 23 ] ، وهذا هو الصواب في معنى الآية . وقيل : أضل أعمالهم أي أبطل كيدهم ، الذي أرادوا أن يكيدوا به النبي صلى اللّه عليه وسلم .
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 268 | الشنقيطي