تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة :
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَآمَنُوا بِما نُزِّلَ عَلى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ
أي غفر لهم ذنوبهم وتجاوز لهم عن أعمالهم السيئة
وَأَصْلَحَ بالَهُمْ
( 2 ) أي أصلح لهم شأنهم وحالهم إصلاحا لا فساد معه ، وما ذكره جل وعلا هنا في أول هذه السورة الكريمة ، من أن يبطل أعمال الكافرين ، ويبقي أعمال المؤمنين جاء موضحا في آيات كثيرة كقوله تعالى :
مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها وَهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ ( 15 ) أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
( 16 ) [ هود : 15 - 16 ] . وقوله تعالى :
مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ
( 20 ) [ الشورى : 20 ] وقوله تعالى :
وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً ( 23 ) أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا
( 24 ) [ الفرقان : 24 ] . وقد قدمنا الآيات الموضحة لهذا مع بعض الأحاديث الصحيحة فيه ، مع زيادة إيضاح مهمة في سورة بني إسرائيل في الكلام على قوله تعالى :
وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً
( 19 ) [ الإسراء : 19 ] . وفي سورة النحل في الكلام على قوله تعالى :
مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ
[ النحل : 97 ] الآية ، وذكرنا طرفا منه في سورة الأحقاف في الكلام على قوله تعالى :
أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِها
[ الأحقاف : 20 ] الآية . وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة :
أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ
( 1 ) أصله من الضلال بمعنى الغيبة ، والاضمحلال . لا من الضالة كما زعمه الزمخشري فهو كقوله :
وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ
( 24 ) [ الأنعام : 24 ] . وقد قدمنا معاني الضلال في القرآن واللغة ، في سورة الشعراء في الكلام على قوله :
قالَ فَعَلْتُها إِذاً وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ
( 20 ) [ الشعراء : 20 ] ، وفي آخر الكهف في الكلام على قوله تعالى :
الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
[ الكهف : 104 ] الآية ، وفي غير ذلك من المواضع . وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة :
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
قد قدمنا إيضاحه في أول سورة الكهف في الكلام على قوله تعالى
وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ
[ الكهف : 2 ] الآية ، وفي سورة النحل في الكلام على قوله تعالى
مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ
[ النحل : 97 ] الآية . وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة :
وَآمَنُوا بِما نُزِّلَ عَلى مُحَمَّدٍ .
قال فيه ابن كثير : هو عطف خاص على عام ، وهو دليل على أنه شرط في صحة الإيمان ، بعد بعثته صلى اللّه عليه وسلم . ا ه منه .