وقوله تعالى :
بِما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِما كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ
( 20 ) ، الباء في قوله :
بما كنتم سببية ، وما مصدرية أي تجزون عذاب الهون بسبب كونكم مستكبرين في الأرض ، وكونكم فاسقين .
وما دلت عليه هذه الآية الكريمة من كون الاستكبار في الأرض والفسق من أسباب عذاب الهون ، وهو عذاب النار ، جاء موضحا في غير هذا الموضع كقوله تعالى :
أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ
( 60 ) [ الزمر : 60 ] وقوله تعالى :
وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْواهُمُ النَّارُ
[ السجدة : 20 ] الآية .
وقد قدمنا النتائج الوخيمة الناشئة عن التكبر في سورة الأعراف في الكلام على قوله تعالى :
فَما يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيها
[ الأعراف : 13 ] الآية .
وقوله تعالى :
بِغَيْرِ الْحَقِّ
مع أنه من المعلوم أنهم لا يستكبرون في الأرض إلا استكبارا متلبسا بغير الحق كقوله تعالى :
وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ
[ الأنعام : 38 ] ومعلوم أنه لا يطير إلا بجناحيه ، وقوله :
فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ
[ البقرة : 79 ] ، ومعلوم أنهم لا يكتبونه إلا بأيديهم ، ونحو ذلك من الآيات ، وهو أسلوب عربي نزل به القرآن .
قوله تعالى :
وَاذْكُرْ أَخا عادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقافِ
[ 21 ] .
أبهم جل وعلا في هذه الآية الكريمة أخا عاد ولم يعينه ولكنه بين في آيات أخرى ، أنه هود عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام كقوله تعالى :
وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً
[ الأعراف :
65 وهود 11 - 50 ] في سورة الأعراف وسورة هود وغير ذلك من المواضع .
قوله تعالى :
أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 21 )
[ 21 ] .
ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أن النبي هودا نهى قومه أن يعبدوا غير اللّه ، وأمرهم بعبادته تعالى وحده ، وأنه خوفهم من عذاب اللّه ، إن تمادوا في شركهم به .
وهذان الأمران اللذان تضمنتهما هذه الآية جاءا موضحين في آيات أخر .
أما الأول منهما ففي قوله تعالى :
وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ
[ الأعراف : 65 وهود : 50 ] في سورة الأعراف وسورة هود ونحو ذلك من الآيات .
وأما خوفه عليهم العذاب العظيم فقد ذكره في الشعراء في قوله تعالى :
وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِما تَعْلَمُونَ ( 132 ) أَمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍ وَبَنِينَ ( 133 ) وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ( 134 ) إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ
( 135 ) [ الشعراء : 132 - 135 ] وهو يوم القيامة .
قوله تعالى :
قالُوا أَ جِئْتَنا لِتَأْفِكَنا عَنْ آلِهَتِنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 22 )
[ 22 ] .