منه ، ولا يقاس عليه ومن أمثلته في التشبيه قول الراجز :
ومنهل مغبرة أرجاؤه * كأن لون أرضه سماؤه
أي كأن سماءه لون أرضه ، وقول الآخر :
وبدا الصباح كأن غرته * وجه الخليفة حين يمتدح
لأن أصل المراد تشبيه وجه الخليفة بغرة الصباح فقلب التشبيه ليوهم أن الفرع أقوى من الأصل في وجه الشبه .
قالوا ومن أمثلته في القرآن
وَآتَيْناهُ مِنَ الْكُنُوزِ ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ
[ القصص : 76 ] ، لأن العصبة من الرجال هي التي تنوء بالمفاتيح أي تنهض بها بمشقة وجهد لكثرتها وثقلها ، وقوله تعالى :
فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْباءُ
[ القصص : 66 ] أي عموا عنها . ومن أمثلته في كلام العرب قول كعب بن زهير :
كأن أوب ذراعيها إذا عرقت * وقد تلفع بالقور العساقيل
لأن معنى قوله : تلفع لبس اللفاع وهو اللحاف ، والقور الحجارة العظام ، والعساقيل :
السراب .
والكلام مقلوب ، لأن القور هي التي تلتحف بالعساقيل لا العكس كما أوضحه لبيد في معلقته بقوله :
فبتلك إذ رقص اللوامع بالضحى * واجتاب أردية السراب إكامها
فصرح بأن الإكام التي هي الحجارة اجتابت أي لبست أردية السراب .
والأردية جمع رداء ، وهذا النوع من القلب وإن أجازه بعضهم فلا ينبغي حمل الآية عليه ، لأنه خلاف الظاهر ، ولا دليل عليه يجب الرجوع إليه .
وظاهر الآية جار على الأسلوب العربي الفصيح ، كما أوضحه أبو حيان في البحر المحيط .
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة
أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِها
قرأه ابن كثير وابن عامر
أَذْهَبْتُمْ
بهمزتين وهما على أصولهما في ذلك .
فابن كثير يسهل الثانية بدون ألف إدخال بين الهمزتين .
وهشام يحققها ويسهلها مع ألف الإدخال . وابن ذكوان يحققها من غير إدخال .
وقرأه نافع وأبو عمرو وعاصم وحمزة والكسائي :
أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ
بهمزة واحدة على الخبر من غير استفهام .