ومعنى قوله تعالى :
لِتَأْفِكَنا عَنْ آلِهَتِنا ،
أي لتصرفنا عن عبادتها إلى عبادة اللّه وحده .
وقد تضمنت هذه الآية الكريمة أمرين :
أحدهما : إنكار عاد على هود أنه جاءهم ، ليتركوا عبادة الأوثان ، ويعبدوا اللّه وحده .
والثاني : أنهم قالوا له : ائتنا بما تعدنا من العذاب وعجله لنا إن كنت صادقا فيما تقول ، عنادا منهم وعتوا .
وهذان الأمران جاءا موضحين في غير هذا الموضع ، كقوله تعالى في الأعراف
قالُوا أَ جِئْتَنا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ ما كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ
( 70 ) [ الأعراف : 70 ] .
قوله تعالى :
وَأُبَلِّغُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ
[ 23 ] .
ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أن نبي اللّه هودا قال لقومه ، إنه يبلغهم ما أرسل به إليهم ، لأنه ليس عليه إلا البلاغ ، وهذا المعنى جاء مذكورا في غير هذا الموضع ، كقوله تعالى في الأعراف :
قالَ يا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفاهَةٌ وَلكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 67 ) أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ
( 68 ) [ الأعراف : 67 - 68 ] وقوله تعالى في سورة هود :
فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ
[ هود : 57 ] الآية .
قوله تعالى :
بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ ( 24 )
[ 24 ] .
قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة فصلت في الكلام على قوله تعالى :
فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي أَيَّامٍ نَحِساتٍ
[ فصلت : 16 ] .
قوله تعالى :
وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيما إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ
[ 26 ] .
لفظة ( إن ) في هذه الآية الكريمة فيها للمفسرين ثلاثة أوجه ، يدل استقراء القرآن ، على أن واحدا منها هو الحق ، دون الاثنين الآخرين .
قال بعض العلماء : إن شرطية وجزاء الشرط محذوف ، والتقدير إن مكناكم فيه طغيتم وبغيتم .
وقال بعضهم : إن زائدة بعد ما الموصولة حملا لما الموصولة على ما النافية لأن ما النافية تزاد بعدها لفظة إن كما هو معلوم .
كقول قتيلة بنت الحرث والنضر العبدرية :
أبلغ بها ميتا بأن تحية * ما إن نزل بها النجائب تخفقوا