تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
وقول الراجز :
يا رب عبس لا تبارك في أحد * في قائم منهم ولا في من قعد
* إلا الذي قاموا بإطراف المسد *
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة :
أُفٍّ لَكُما
كلمة تضجر . وقائل ذلك عاق لوالديه غير مجتنب نهى اللّه في قوله :
إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ
[ الإسراء : 23 ] الآية . وقوله
أَ تَعِدانِنِي :
فعل مضارع وعد ، وحذف واوه في المضارع مطرد ، كما ذكره في الخلاصة بقوله :
فا أمر أو مضارع من كوعد * احذف وفي كعدة ذاك اطرد
والنون الأولى نون الرفع ، والثانية نون الوقاية كما لا يخفى . وقرأ هذا الحرف أبو عمرو وابن عامر في رواية ابن ذكوان وعاصم وحمزة والكسائي : أتعدانني بنونين مكسورتين مخففتين وياء ساكنة . وقرأه هشام عن ابن عامر بنون مشددة مكسورة وبياء ساكنة . وقرأه نافع وابن كثير بنونين مكسورتين مخففتين وياء مفتوحة ، والهمزة للإنكار . وقوله
أَنْ أُخْرَجَ
أي أبعث من قبري حيا بعد الموت . والمصدر المنسبك من أن وصلتها هو المفعول الثاني لتعدانني يعني أتعداني الخروج من قبري حيا بعد الموت ، والحال قد مضت القرون أي هلكت الأمم الأولى ، ولم يحيي منهم أحد ، ولم يرجع بعد أن مات . وهما أي والداه يستغيثان اللّه أي يطلبانه أن يغيثهما بأن يهدي ولدهما إلى الحق والإقرار بالبعث ، ويقولان لولدهما : ويلك آمن . أي باللّه وبالبعث بعد الموت . والمراد بقولهما ويلك : حثة على الإيمان إن وعد اللّه حق ، أي وعده بالبعث بعد الموت حق لا شك فيه ، فيقول ذلك الولد العاق المنكر للبعث :
ما هذا
إن الذي تعدانني إياه من البعث بعد الموت ،
إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ
( 17 ) . والأساطير جمع أسطورة . وقيل جمع إسطارة ، ومراده بها ما سطره الأولون ، أي كتبوه من الأشياء التي لا حقيقة لها . وقوله
أُولئِكَ
[ 18 ] ترجع الإشارة فيه ، إلى العاقين المكذبين ، بالبعث المذكورين في قوله :
وَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما
الآية . وقوله :
حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ
أي وجبت عليهم كلمة العذاب .