وقرأه ابن كثير وحفص عن عاصم من رجز أليم ، برفع أليم على أنه نعت لعذاب .
قوله تعالى :
اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 12 )
[ 12 ] .
قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة النحل في الكلام على قوله تعالى :
وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيًّا
[ النحل : 14 ] الآية ، وفي سورة الزخرف في الكلام على قوله تعالى :
وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها
إلى قوله :
وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ
( 13 ) [ الزخرف : 12 - 13 ] .
قوله تعالى :
مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها
[ 15 ] .
قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة بني إسرائيل في الكلام على قوله تعالى :
إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ
[ الإسراء : 7 ] الآية ، وفي غير ذلك من المواضع .
قوله تعالى :
وَفَضَّلْناهُمْ عَلَى الْعالَمِينَ ( 16 )
[ 16 ] .
ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أنه فضل بني إسرائيل على العالمين .
وذكر هذا المعنى في موضع آخر من كتابه كقوله تعالى في سورة البقرة :
يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ
( 47 ) [ البقرة : 47 ] في الموضعين .
وقوله في الدخان :
وَلَقَدِ اخْتَرْناهُمْ عَلى عِلْمٍ عَلَى الْعالَمِينَ
( 32 ) [ الدخان : 32 ] ، وقوله في الأعراف :
قالَ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلهاً وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ
( 140 ) [ الأعراف : 140 ] .
ولكن اللّه جل وعلا بين أن أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، خير من بني إسرائيل وأكرم على اللّه ، كما صرح بذلك في قوله :
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ
[ آل عمران : 110 ] الآية . فخير صيغة تفضيل والآية نص صريح في أنهم خير من جميع الأمم ، بني إسرائيل وغيرهم .
ومما يزيد ذلك إيضاحا حديث معاوية بن حيدة القشيري رضي اللّه عنه أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال في أمته : « أنتم توفون سبعين أمة أنتم خيرها وأكرمها على اللّه » : وقد رواه عنه الإمام أحمد والترمذي وابن ماجة والحاكم وهو حديث مشهور .
وقال ابن كثير « 1 » : حسنه الترمذي ، ويروى من حيث معاذ بن جبل وأبي سعيد نحوه ا ه .
قال مقيده عفا اللّه عنه وغفر له : ولا شك في صحة معنى حديث معاوية بن حيدة
هامش
( 1 ) التفسير 1 / 392 .