تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
المذكور رضي اللّه عنه . لأنه يشهد له النص المعصوم المتواتر في قوله تعالى :
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ
[ آل عمران : 110 ] ، وقد قال تعالى :
وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ
[ البقرة : 143 ] . وقوله :
وَسَطاً
أي خيارا عدولا . واعلم أن ما ذكرنا من كون أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم أفضل من بني إسرائيل كما دلت عليه الآية والحديث المذكوران وغيرهما من الأدلة لا يعارض الآيات المذكورات آنفا في تفضيل بني إسرائيل . لأن ذلك التفضيل الوارد في بني إسرائيل ذكر فيهم حال عدم وجود أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم . والمعدوم في حال عدمه ليس بشيء حتى يفضل أو يفضل عليه . ولكنه تعالى بعد وجود أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم صرح بأنها هي خير الأمم . وهذا واضح لأن كل ما جاء في القرآن من تفضيل بني إسرائيل . إنما يراد به ذكر أحوال سابقة . لأنهم في وقت نزول القرآن كفروا به وكذبوا كما قال تعالى :
فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ
( 89 ) [ البقرة : 89 ] . ومعلوم أن اللّه لم يذكر لهم في القرآن فضلا إلا ما يراد به أنه كان في زمنهم السابق لا في وقت نزول القرآن . ومعلوم أن أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم لم تكن موجودة في ذلك الزمن السابق الذي هو ظرف تفضيل بني إسرائيل ، وأنها بعد وجودها ، صرح اللّه بأنها هي خير الأمم ، كما أوضحنا . والعلم عند اللّه تعالى . قوله تعالى :
ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْها
[ 18 ] . وقد قدمنا الآيات الموضحة في سورة الزخرف في الكلام على قوله تعالى :
فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
( 43 ) [ الزخرف : 43 ] . قوله تعالى :
وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ( 18 )
[ 18 ] . نهى اللّه جل وعلا نبيه صلى اللّه عليه وسلم ، في هذه الآية الكريمة عن اتباع أهواء الذين لا يعلمون . وقد قدمنا في سورة بني إسرائيل في الكلام على قوله تعالى :
لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَخْذُولًا
( 22 ) [ الإسراء : 22 ] أنه جل وعلا يأمر نبيه محمدا صلى اللّه عليه وسلم وينهاه ، ليشرع بذلك الأمر والنهي ، لأمته كقوله هنا :
وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
( 18 ) . ومعلوم أنه صلى اللّه عليه وسلم لا يتبع أهواء الذين لا يعلمون ، ولكن النهي المذكور ، فيه التشريع