وهذه اللغات التي ذكرنا في مادة غنى كنت تلقيتها في أول شبابي في درس من دروس الفقه لقننيها شيخي الكبير أحمد الأفرم بن محمد المختار الجكني ، وذكر لي بيتي رجز في ذلك لبعض أفاضل علماء القطر وهما قوله :
وضد فقر كإلى وكسحاب * النفع والمطرب أيضا ككتاب
وكفتى إقامة وكهنا * جمع لغنية لما به الغنى
قوله تعالى :
هذا هُدىً وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ ( 11 )
[ 11 ] .
الإشارة في قوله
هذا هُدىً
راجعة للقرآن العظيم المعبر عنه بآيات اللّه في قوله
تِلْكَ آياتُ اللَّهِ
[ البقرة : 252 ] . وقوله
فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآياتِهِ
[ الجاثية : 6 ] الآية .
وقوله :
يَسْمَعُ آياتِ اللَّهِ تُتْلى عَلَيْهِ
[ الجاثية : 8 ] وقوله :
وَإِذا عَلِمَ مِنْ آياتِنا شَيْئاً
[ الجاثية :
9 ] .
وما تضمنته هذه الآية الكريمة من أن هذا القرآن هدى ، وأن من كفر بآياته له العذاب الأليم ، جاء موضحا في غير هذا الموضع .
أما كون القرآن هدى ، فقد ذكره تعالى ، في آيات كثيرة كقوله تعالى
وَلَقَدْ جِئْناهُمْ بِكِتابٍ فَصَّلْناهُ عَلى عِلْمٍ هُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
( 52 ) [ الأعراف : 52 ] . وقوله تعالى :
وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ
( 89 ) [ النحل : 89 ] وقوله تعالى
إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ
[ الإسراء : 9 ] وقوله تعالى
شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ
[ البقرة : 185 ] وقوله
ألم ( 1 ) ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ
( 2 ) [ البقرة : 1 - 2 ] وقوله تعالى :
قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفاءٌ
[ فصلت : 44 ] ، والآيات بمثل ذلك كثيرة معلومة .
وأما كون من كفر بالقرآن يحصل له بسبب ذلك العذاب الأليم ، فقد جاء موضحا في آيات كثيرة كقوله تعالى
وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ
[ هود :
17 ] الآية : وقوله تعالى
وَقَدْ آتَيْناكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْراً ( 99 ) مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وِزْراً ( 100 ) خالِدِينَ فِيهِ وَساءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ حِمْلًا
( 101 ) [ طه : 99 - 101 ] وقوله تعالى :
ذلِكَ جَزاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِما كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آياتِي وَرُسُلِي هُزُواً
( 106 ) [ الكهف : 106 ] والآيات بمثل هذا كثيرة معلومة .
وقد قدمنا في سورة فصلت في الكلام على قوله تعالى :
وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ
[ فصلت : 17 ] الآية . وغير ذلك من المواضع ، أن الهدى يطلق في القرآن إطلاقا عاما ، بمعنى أن الهدى هو البيان والإرشاد وإيضاح الحق ، كقوله
وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ
أي بينا لهم الحق وأوضحناه وأرشدناهم إليه وإن لم يتبعوه ، وكقوله
هُدىً لِلنَّاسِ
[ البقرة :
185 ] وقوله هنا
هذا هُدىً
وأنه يطلق أيضا في القرآن بمعناه الخاص وهو التفضل